الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك بَاب الرُّخْصَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ خَارِجِينَ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ شرح الزرقاني 72 - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ 935 919 - ( مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ( بْنِ حَزْمٍ ) فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ ( عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ فَأَلِفٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ( ابْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ) ابْنِ الْجَدِّ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ ، ابْنِ الْعَجْلَانِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ الْقُضَاعِيَّ الْبَلَوِيَّ الْعَجْلَانِيَّ الْأَنْصَارِيَّ ، مَوْلَاهُمْ وَلَا خُلْفَ ، فَإِنَّهُ مِنْ بَلِيِّ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ ، وَهُمْ حُلَفَاءُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِنَ الْأَنْصَارِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : رَوَاهُ يَحْيَى فَقَالَ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ عَاصِمٍ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَالصَّوَابُ : ابْنُ عَاصِمٍ كَمَا قَالَ جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى : أَنَّهُ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ سَوَاءٌ ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ اسْمُهُ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَبُو الْبَدَّاحِ لَقَبٌ غَلَبَ عَلَيْهِ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو ، انْتَهَى . وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَابْنُ حِبَّانَ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو ، وَقِيلَ كُنْيَتُهُ : أَبُو بَكْرٍ ، وَقِيلَ : أَبُو عُمَرَ ، وَيُقَالُ : اسْمُهُ عَدِيٌّ ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فِيمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً ، وَهَذَا يَدْفَعُ زَعْمَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً ، وَيَدْفَعُ قَوْلَ ابْنِ مَنْدَهْ : أَدْرَكَ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ) عَاصِمٍ ، شَهِدَ أُحُدًا ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى قُبَاءٍ ، أَوْ عَلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ ، فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا يُقَالُ : رَدَّهُ مِنَ الرَّوْحَاءِ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّهُ عَاشَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِائَةً ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ ، جَمْعُ رَاعٍ ( فِي الْبَيْتُوتَةِ ) مَصْدَرُ بَاتَ ( خَارِجِينَ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ) جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ( ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ لَهُمَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا بَيَّنَهُ الْإِمَامُ بَعْدُ ( ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ ، الِانْصِرَافُ مِنْ مِنًى ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ ، لَكِنَّهُ قَالَ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكَذَا قَالَ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ ، فَكَأَنَّهُمَا نَسَبَا أَبَا الْبَدَّاحِ إِلَى جَدِّهِ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سُفْيَانَ ، فَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ ، وَلِهَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ : رِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُّ . وَأَمَّا زَعْمُ أَنَّ تَصْحِيحَهُ لِقَوْلِهِ : " ابْنَ عَاصِمٍ " ، وَقَوْلُ سُفْيَانَ : " بْنِ عَدِيٍّ " ، وَالرَّدُّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ النِّسْبَةَ إِلَى الْجَدِّ سَائِغٌ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، إِذْ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَى التِّرْمِذِيِّ ، وَكَوْنُهُ لَمْ يَذْكُرِ الِاخْتِلَافَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية