الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ شرح الزرقاني 11 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الْأَكْثَرِ ، وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ ، لَكِنَّهُ قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ جِهَةَ شُرُوقِ الشَّمْسِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَشْرِقِيٌّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا . 1824 1777 - ( مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ " ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ : " قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ " ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ : " قَامَ عِنْدَ بَابِ حَفْصَةَ " ، وَفِي لَفْظٍ : " عِنْدَ بَابِ عَائِشَةَ " ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ بَابِ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ، وَبَابَاهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، فَأَشَارَ وَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَهُمَا ، فَعَبَّرَ عَنْهُ تَارَةً بِبَابِ حَفْصَةَ ، وَأُخْرَى بِبَابِ عَائِشَةَ ، ثُمَّ مَشَى إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ ، فَأَشَارَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ فَأَشَارَ ، فَإِنْ سَاغَ هَذَا ، وَإِلَّا فَيُطْلَبُ جَمْعٌ غَيْرُهُ ، وَلَا يُجْمَعُ بِتَعَدُّدِ الْقِصَّةِ لِاتِّحَادِ الْمُخْرِجِ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ . ( وَيَقُولُ ) : زَادَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : " وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ " ، ( هَا ) بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ حَرْفُ تَنْبِيهٍ ، ( إِنَّ الْفِتْنَةَ ) - بِكَسْرِ الْفَاءِ - : الْمِحْنَةُ ، وَالْعِقَابُ ، وَالشِّدَّةُ ، وَكُلُّ مَكْرُوهٍ ، وَآيِلٍ إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ ، وَالْإِثْمِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْفُجُورِ وَالْمُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فَهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ ، فَمَذْمُومَةٌ ، فَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْإِنْسَانَ بِإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ كَقَوْلِهِ : ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 191 ) ، ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) ( سورة الْبُرُوجِ : الْآيَةُ 10 ) ، الْآيَةَ ( هَاهُنَا إِنَّ الْفِتْنَةَ ) زَادَ الْقَعْنَبِيُّ : هَاهُنَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ بِالتَّكْرَارِ مَرَّتَيْنِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ . وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مَرَّةً وَاحِدَةً . ( مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ ) - بِضَمِّ اللَّامِ - ( قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) بِالْإِفْرَادِ ، أَيْ : حِزْبُهُ وَأَهْلُ وَقْتِهِ وَزَمَانِهِ وَأَعْوَانُهُ ، وَنَسَبَ الطُّلُوعَ لِقَرْنِهِ مَعَ أَنَّ الطُّلُوعَ لِلشَّمْسِ لِكَوْنِهِ مُقَارِنًا لَهَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ ، وَكَذَا سَالِمٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ بِالشَّكِّ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ، أَوْ قَالَ : قَرْنُ الشَّمْسِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ سَالِمٍ : " مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ " ، بِالتَّثْنِيَةِ وَبِدُونِ شَكٍّ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ لَهُ قَرْنَيْنِ حَقِيقَةً ، وَقِيلَ : هُمَا جَانِبَا رَأْسِهِ أَنَّهُ يَقْرِنُ رَأْسَهُ بِالشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا لِيَقَعَ سَجْدَةُ عَبَدَتِهَا لَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَثْلٌ أَيْ : حِينَئِذٍ يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ ، وَيَتَسَلَّطُ ، أَوْ قَرْنُهُ أَهْلُ حِزْبِهِ ، وَإِنَّمَا أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَشْرِقِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ كُفْرٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ، وَكَذَا وَقَعَ ، فَكَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ ، وَصَفِّينَ ، ثُمَّ ظُهُورُ الْحَجَّاجِ فِي نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ فِي شَيْخِهِ ابْنِ دِينَارٍ نَافِعٌ ، وَسَالِمٌ ، عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ نَحْوُهُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية