الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلِيَّ حَرَامٌ ) لِأَنَّ الشُّبْهَةَ حُكْمِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهَا نَشَأَتْ عَنْ دَلِيلٍ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك }وَالْأُبُوَّةُ قَائِمَةٌ فِي حَقِّ الْجَدِّ . قَالَ : ( وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ . نصب الراية الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك }؛ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . فَحَدِيثُ جَابِرٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ { رَجُلًا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا ، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي قَالَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك }انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : وَيُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ الثِّقَاتِ الْمُخَرَّجِ لَهُمْ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " قَالَ : وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ : غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى عَنْ يُوسُفَ لَا يَضُرُّهُ ، فَإِنَّ غَرَابَةَ الْحَدِيثِ وَالتَّفَرُّدَ بِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصِّحَّةِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ " : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرٍ وَفِي حَدِيثِ { رَحِمَ اللَّهُ الرَّجُلَ سَمْحًا إذَا بَاعَ }: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو غَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَفِي حَدِيثِ { كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ }: تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيٌّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَكُلُّهَا مُخَرَّجَةٌ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ " ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَلَصَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ عَنْ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِيَهْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اُدْعُهُ لِيَهْ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ ابْنَك يَزْعُمُ أَنَّك تَأْخُذُ مَالَهُ ، فَقَالَ : سَلْهُ ، هَلْ هُوَ إلَّا عَمَّاتُهُ ، أَوْ قَرَابَاتُهُ ، أَوْ مَا أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي وَعِيَالِي ؟ فَقَالَ : فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الشَّيْخَ قَالَ فِي نَفْسِهِ شِعْرًا ، لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاهُ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُلْتُ فِي نَفْسِك شِعْرًا لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاك فَهَاتِهِ ، فَقَالَ : لَا يَزَالُ يَزِيدُنَا اللَّهُ تَعَالَى بِك بَصِيرَةً وَيَقِينًا ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : غَذَوْتُك مَوْلُودًا وَمُنْتُكَ يَافِعًا تُعَلُّ بِمَا أَحْنِي عَلَيْك وَتَنْهَلُ إذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْك بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ لِسُقْمِك إلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْك وَإِنَّهَا لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَتْمٌ مُوَكَّلُ كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقَ دُونَك بِاَلَّذِي طُرِقْت بِهِ دُونِي فَعَيْنِي تَهْمِلُ فَلَمَّا بَلَغْت السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي إلَيْهَا مَدَى مَا فِيكَ كُنْت أُؤَمِّلُ جَعَلْت جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً كَأَنَّك أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ فَلَيْتَك إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي فَعَلْت كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ قَالَ : فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَخَذَ بِمَنْكِبِ ابْنِهِ ، وَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَأَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك }وَعَقَدَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ بَابًا فِي " الدَّلَائِلِ " فَقَالَ : " بَابُ إخْبَارِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشَّعْرَ ثُمَّ ذَكَرَهُ " ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ { رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك }انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْحَوْرَانِيِّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي إسْمَاعِيلَ ، فَأَرْسَلَهُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَهُ إلَّا أَبُو إسْمَاعِيلَ ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي " ضُعَفَائِهِ " بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، لَا يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ : وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " بِسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَثَّقَهُ عَنْ شُعْبَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الطَّرَابُلُسِيِّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ ذِي حِمَايَةَ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ : { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك }انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي " مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ " ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ ذِي حِمَايَةَ وَكَانَ مِنْ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " بِمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى ، وَضَعَّفَهُ تَضْعِيفًا يَسِيرًا ، وَقَالَ : إنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، قَالَ : قَرَأْت عَلَى الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حُرَيْزٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ . لَا نَعْلَمُهُ يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيهِ لِينٌ ، انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية