الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ويأتي الخارص النخلة فيطيف بها حتى يرى كل ما فيها ثم يقول خرصها رطبا كذا وكذا ، وينقص إذا صار تمرا كذا وكذا فيبنيها على كيلها تمرا ويصنع ذلك بجميع الحائط وهكذا العنب " .

                                                                                                                                            [ ص: 226 ] قال الماوردي : قد مضى الكلام في وقت الخرص فأما كيفية الخرص فعلى ما وصفه الشافعي ، وهو : أن يأتي الخارص فيطيف بكل نخلة حتى يرى ما فيها ، ويقدره رطبا وينظر كم يصير تمرا ، ثم يفعل كذلك بجميع النخل ، فإن كان النخل نوعا واحدا جاز أن يخرص جميع ثمارها رطبا ويحصيه ، ثم ينظر كم يصير تمرا ويثبته ، وإذا كان النخل أنواعا لم يجز أن يحصي جميع خرصه رطبا ثم يجعله تمرا ، حتى يخرص كل نوع منها رطبا ثم يجعله تمرا حتى يخرص كل نوع منها رطبا ويرده إلى القدر الذي يصير تمرا : لأن الرطب قد يختلف في نقصانه لاختلاف أنواعه ، فمنه ما يعود إلى نصفه ومنه ما يعود إلى ثلاثة أرباعه ، فإذا أحصى جميع الأنواع رطبا ثم جعلها تمرا ونقصانه مختلف أشكل عليه ولم يصح له وإذا كان نوعا صح له ، واختلف أصحابنا في قول الشافعي ويطيف بكل نخلة هل هو شرط في صحة الخرص أو استظهار على ثلاثة مذاهب :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه استظهار واحتياط وليس بواجب ولا شرط لازم لما فيه من المشقة لا سيما مع كثرة النخل .

                                                                                                                                            والثاني : أنه شرط في الخرص لا يصح إلا به : لأن الخرص اجتهاد يلزم بذل المجهود .

                                                                                                                                            والثالث : وهو أصحهما أنه إن كانت الثمرة بارزة عن السعف ظاهرة من الجريد على ما جرت به عادة العراق في تدلية الثمار لم تكن إطافة الخارص بكل نخلة شرطا ، بل كان ذلك استظهارا واحتياطا : لأن جميع ثمرها مرئي ، وإن كانت الثمرة مستترة بالسعف مغطاة بالجريد على ما جرت به عادة الحجاز كان إطافة الخارص بالنخلة شرطا في صحة الخرص : لأن ثمرها خفي .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية