الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ومن أصحابنا من رأى حلق الشعر وتقليم الأظفار ومنهم من لم يره ( قال المزني ) وتركه أعجب إلي لأنه يصير إلى بلى عن قليل ، ونسأل الله حسن ذلك المصير " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : أما أخذ شعره وتقليم ظفره فغير مأمور به إذا كان يسيرا ، وإن طال ذلك وفحش فأخذه غير واجب ، وفي استحبابه قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قوله في القديم : إن أخذه مكروه وتركه أولى ، وهو مذهب مالك والمزني ؛ لأنه لما كان الختان الواجب في حال الحياة لا يفعل بعد الوفاة كان هذا أولى ، ولأنه لو وصل عظمه بعظم نجس كان مأخوذا بقلعه في الحياة ولا يؤمر بقلعه بعد الوفاة فهذا أولى ، قال المزني : لأنه يصير إلى بلى عن قليل ، ونسأل الله خير ذلك المصير .

                                                                                                                                            والقول الثاني : وهو قوله في الجديد أن أخذه مستحب وتركه مكروه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا بميتكم ما تصنعون بعروسكم " ولأن تنظيف سن في حال الحياة من غير ألم ، فوجب أن يستحب بعد الوفاة كإزالة الأنجاس ، فعلى هذا يختار أن يؤخذ شعر عانته وإبطيه بالنورة لا بالموسى ؛ لأن ذلك أرفق به ، ويقصر شعر شاربه ولا يحلق ، ويترك لحيته ولا يمسها ، فأما شعر رأسه فإن كان ذا جمة في حياته ترك ، وإن لم يكن ذا جمة حلق ، ويقلم أظفار أطرافه ، ثم حكي عن الأوزاعي أن ذلك يدفن معه ، والاختيار عندنا أنه لم يرد فيه خبر يعمل عليه ولا أثر يستند إليه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية