الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ ، لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا ـ وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ ـ صَحَّ إِقْرَارُهُ ، وَثَبَتَ النَّسَبُ . وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ ، وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مَا فَضَلَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ . المبدع شرح المقنع ( وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ لَمْ يُقْبَلْ ) لِأَنَّ إِقْرَارَ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ . ( وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا ـ وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ ـ صَحَّ إِقْرَارُهُ ، وَثَبَتَ النَّسَبُ ) لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ؛ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ مَوْرُوثِهِ فِي حُقُوقِهِ ، وَهَذَا مِنْ حُقُوقِهِ ، إِلَّا اللَّهُمَّ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدْ نَفَاهُ ، فَلَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى غَيْرِهِ نَسَبًا حُكِمَ بِنَفْيِهِ . وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ : مَا إِذَا كَانَ الْوَارِثُ ابْنَةً وَاحِدَةً ، فَإِنَّهَا تَحُوزُ الْمَالَ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ ، فَإِنْ أَقَرَّتِ الزَّوْجَةُ بِابْنٍ لِزَوْجِهَا الْمَيِّتِ ـ زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " : مَنْ غَيْرِهَا ـ أَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِابْنٍ لَهَا مَنْ غَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَصَدَّقَهُمَا نَائِبُ الْإِمَامِ ثَبَتَ النَّسَبُ . وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْمُقِرَّ إِذَا كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي الْمَالِ ، فَكَذَا فِي النَّسَبِ . ( وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ ) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى فِي حَقِّ شَرِيكِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِي حَقِّهِ . فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ عَاقِلًا وَمَجْنُونًا ، فَأَقَرَّ الْعَاقِلُ بِأَخٍ ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ . فَإِنْ مَاتَ الْمَجْنُونُ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ أَخِيهِ اعْتُبِرَ وِفَاقُهُ ، وَإِلَّا كَفَى إِقْرَارُهُ . ( وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مَا فَضَلَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ) أَوْ كُلُّهُ ، إِنْ كَانَ يُسْقِطُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ . وَلَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ ، وَالْمُقِرُّ وَارِثُهُ ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْهُمَا . وَقِيلَ : لَا يَثْبُتُ ، لَكِنْ يُعْطِيهِ الْفَاضِلَ فِي يَدِهِ عَنْ إِرْثِهِ . فَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَنِي عَمٍّ ، وَكَانَ الْمُقِرُّ أَخًا ، وَرِثَهُ دُونَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَرِثُهُ الْمُقَرُّ بِهِ . وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ بِنَسَبٍ مُمْكِنٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا مِنْ ذَوِي سَهْمٍ وَلَا رَحِمٍ وَلَا مَوْلَى سِوَى الْمُقَرِّ بِهِ ، جُعِلَ الْإِقْرَارُ كَالْوَصِيَّةِ ، فَيُعْطَى ثُلُثَ الْمَالِ فِي وَجْهٍ ، وَفِي الْآخَرِ جَمِيعَهُ . وَقِيلَ : لَا يُجْعَلُ كَالْوَصِيَّةِ ، وَيَكُونُ الْإِرْثُ لِبَيْتِ الْمَالِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية