الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          " حَرْفُ الْمِيمِ " . " مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ " . هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَحِيُّ الْمَدَنِيُّ إِمَامُ دَارِ الْهِجْرَةِ . سَمِعَ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا مِنَ التَّابِعِينَ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ . رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالزَّهْرِيُّ وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَشُعْبَةُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَنَا جَدِّي ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْنِ الصَّوَّافِ ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، وَحَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ آبَاطَ الْمَطِيِّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَبَّاحٍ ، وَإِسْحَاقَ ابْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا : هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ . وَعَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى قَالَ : كَانَ مَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ لِلْحَدِيثِ ، اغْتَسَلَ ، وَتَبَخَّرَ ، وَتَطَيَّبَ ، فَإِنْ رَفَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ فِي مَجْلِسِهِ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الْحُجُرَاتِ : 2 ] فَمَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ عَنْدَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَأَنَّمَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - ثِقَةً ، مَأْمُونًا ، ثَبْتًا ، وَرِعًا ، فَقِيهًا ، عَالِمًا ، حُجَّةً . وَقَالَ أَبُو الْمُعَافَى ابْنُ أَبِي رَافِعٍ الْمَدَنِيُّ : أَلَا إِنَّ فَقْدَ الْعِلْمِ فِي فَقْدِ مَالِكٍ فَلَا زَالَ فِينَا صَالِحُ الْحَالِ مَالِكُ يُقِيمُ طَرِيقَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ وَاضِحٌ وَيَهْدِي كَمَا تَهْدِي النُّجُومُ الشَّوَابِكُ فَلَوْلَاهُ مَا قَامَتْ حُدُودٌ كَثِيرَةٌ وَلَوْلَاهُ لَانْسَدَّتْ عَلَيْنَا الْمَسَالِكُ عَشَوْنَا إِلَيْهِ نَبْتَغِي ضَوْءَ نَارِهِ وَقَدْ لَزِمَ الْغَيَّ اللَّجُوجُ الْقَرْس الْمُمَاحِكُ فَجَاءَ بِرَأْيٍ مِثْلُهُ يُقْتَدَى بِهِ كَنَظْمِ جُمَانٍ زَيَّنَتْهُ السَّبَائِكُ . " تُوُفِّيَ صَبِيحَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ : فِي بَنُو صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ، فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ ، وَقِيلَ : ابْنُ تِسْعِينَ ، وَحُمِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ ثَلَاثَ سِنِينَ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، . وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية