الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله عز وجل إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون

جزء التالي صفحة
السابق

قوله عز وجل:

إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون

الضمير في قوله: "إنه" عائد على الله تعالى، وفي هذه الآية تهديد، أي: يعلم جميع الأشياء الواقعة منكم، وهو بالمرصاد في الجزاء عليها.

وقرأ يحيى بن عامر : "وإن أدري لعله" "وإن أدري أقريب" بفتح الياء فيهما، وأنكر ابن مجاهد فتح هذه الياء، ووجهه أبو الفتح .

[ ص: 209 ] قوله تعالى: "لعله" الضمير فيه عائد على الإملاء لهم، وصفح الله تعالى عن عذابهم، وتمادي النعمة عليهم. و "فتنة" معناها: امتحان وابتلاء، و "المتاع" ما يستمتع به مدة الحياة الدنيا.

ثم أمره الله تعالى أن يقول على جهة الدعاء: رب احكم بالحق ، والدعاء بهذا ها هنا فيه توعد، أي: إن الحق إنما هو نصرتي عليكم، وأمر الله تعالى بهذا الدعاء دليل على الإجابة والعدة بها.

وقرأت فرقة: "رب احكم"، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع : "رب" بالرفع على المنادى المفرد، وقرأت فرقة: "ربي أحكم" على وزن أفعل، وذلك على الابتداء والخبر، وقرأت فرقة: "ربي أحكم" على أنه فعل ماض، ومعاني هذه القراءات بينة.

ثم توكل في آخر الآية واستعان بالله تعالى، وقرأ جمهور القراء: "قل رب احكم"، وقرأ عاصم - فيما روي عنه -: "قال رب احكم". وقرأ ابن عامر وحده: "على ما يصفون" بالياء، وقرأ الباقون والناس: "على ما تصفون" بالتاء من فوق على المخاطبة.

كمل تفسير سورة الأنبياء والحمد لله رب العالمين

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث