الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى

حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك

التالي السابق


7 - باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى

486 489 - ( مالك ، عن سمي ) بضم السين المهملة وفتح الميم وشد التحتية ( مولى أبي بكر ) ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني ( عن أبي صالح ) [ ص: 31 ] ذكوان ( السمان ) كان يجلب السمن إلى الكوفة ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال : من قال : لا إله إلا الله ) قيل التقدير لا إله لنا أو في الوجود ، وتعقب بأن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة لانتفائها مع كل قيد ، فإذا نفيت مقيدة دلت على سلب الماهية مع التقييد المخصوص فلا يلزم نفيها مع قيد آخر .

وأجاب أبو عبد الله بن أبي الفضل المرسي في ري الظمآن فقال : هذا كلام من لا يعرف لسان العرب فإن " إله " في موضع المبتدأ على قول سيبويه وعند غيره اسم " لا " ، وعلى التقديرين فلا بد من خبر للمبتدأ أو لـ ( لا ) فإن الاستغناء عن الإضمار فاسد .

وأما قوله : إذا لم يضمر كان نفيا للإلهية المطلقة فليس بشيء ; لأن الماهية هي نفي الوجود ، ولا تتصور الماهية عندنا إلا مع الوجود ، فلا فرق بين لا ماهية ولا وجود ، هذا مذهب أهل السنة ، خلافا للمعتزلة فإنهم يثبتون الماهية عرية عن الوجود وهو فاسد ، وقوله " إلا الله " في موضع رفع بدلا من " لا إله " لا خبر ; لأن " لا " لا تعمل في المعارف ، ولو قلنا الخبر للمبتدأ أو لـ " لا " فلا يصح أيضا لما يلزم عليه من تنكير المبتدأ وتعريف الخبر ، لكن قال السفاقسي : قد أجاز الشلوبيني أن خبر المبتدأ يكون معرفة ويسوغ الابتداء بالنكرة في النفي ، ثم أكد الحصر المستفاد من لا إله إلا الله بقوله : ( وحده لا شريك ) مبني على الفتح وخبر لا متعلق قوله ( له ) مع ما فيه من تكثير حسنات الذاكر فوحده حال مئولة بمنفرد ; لأن الحال لا تكون معرفة و " لا شريك له " حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى ( له الملك ) بضم الميم ( وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) جملة حالية أيضا ، ومن منع تعدد الحال جعل " لا شريك له " حالا من ضمير " وحده " المئولة " بـ " منفردا " ، وكذا " له الملك " حال من ضمير المجرور في " له " وما بعد ذلك معطوفات ( في يوم مائة مرة كانت ) وفي رواية كان أي القول المذكور له ( عدل ) بفتح العين ، أي مثل ثواب إعتاق ( عشر رقاب ) بسكون الشين ( وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا ) بكسر الحاء وسكون الراء وبالزاي ، حصنا ( من الشيطان يومه ) نصب على الظرفية ( ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك ) استثناء منقطع ، أي لكن أحد عمل أكثر مما عمل فإنه يزيد عليه ، أو متصل بتأويل ، قال ابن عبد البر : فيه تنبيه على أن المائة غاية في الذكر ، وأنه قل من يزيد عليه ، وقال : إلا أحد ؛ لئلا يظن أن الزيادة على ذلك ممنوع كتكرار [ ص: 32 ] العمل في الوضوء ، ويحتمل أن يريد لا يأتي أحد من سائر أبواب البر بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل من هذا الباب أكثر من عمله ، ونحوه قول القاضي عياض : ذكر المائة دليل على أنها غاية للثواب المذكور ، وقوله " إلا أحد " يحتمل أن يريد الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن أنه من الحدود التي نهي عن اعتدائها ، وأنه لا فضل في الزيادة عليها كما في ركعات السنن المحدودة وأعداد الطهارة ، ويحتمل أن تراد الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر وغيره أي إلا أن يزيد أحد عملا آخر من الأعمال الصالحة ، وظاهر إطلاق الحديث يقتضي أن الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم متواليا أو مفرقا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو في آخره ، لكن الأفضل أن يأتي به متواليا في أول النهار ليكون له حرزا في جميع نهاره ، وكذا في أول الليل ليكون له حرزا في جميع ليله ، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء الخلق عن عبد الله بن يوسف ، وفي الدعوات عن عبد الله بن مسلمة ، ومسلم في الدعوات عن يحيى ، ثلاثتهم عن مالك به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث