الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي

التالي السابق


495 498 - ( مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبيد ) بضم العين وتنوين الدال ، واسمه سعد ، بسكون العين ، ابن عبيد ، ثقة من كبار التابعين ، وقيل له إدراك ، مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين ( مولى ابن أزهر ) بفتح الهمزة والهاء بينهما زاي ساكنة آخره راء ، عبد الرحمن الزهري المدني ، صحابي صغير ( عن أبي هريرة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ) بفتح التحتية والجيم ، بينهما عين ساكنة ، من الاستجابة بمعنى الإجابة ، قال الشاعر :


فلم يستجبه ثم ذاك مجيب

أي يجاب دعاء كل واحد منكم ; لأن الاسم المضاف مفيد للعموم على الأصح .

( فيقول ) بالفاء بيان لقوله ما لم يعجل ( قد دعوت فلم يستجب لي ) بضم التحتية وفتح الجيم .

قال الباجي : يحتمل أن يريد بقوله : يستجاب ؛ الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة أي تحقق وقوعها [ ص: 46 ] أو الإخبار عن جواز وقوعها ، فإن أريد الوجوب فهو بأحد ثلاثة أشياء : تعجيل ما سأله ، أو يكفر عنه به ، أو يدخر له ، فإذا قال دعوت . . . إلخ ، بطل وجوب أحد هذه الثلاثة ، وعري الدعاء عن جميعها ، وإن أريد الجواز فيكون الإجابة بفعل ما دعا به ، ومنعه قوله : دعوت فلم يستجب ; لأنه من ضعف اليقين والتسخط . وفي مسلم والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا : " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل " ، قيل : وما الاستعجال ؟ قال : يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء " . ويستحسر بمهملات استفعال من حسر ، إذا أعيا وتعب ، وتكرار دعوت للاستمرار أي دعوت مرارا كثيرة . قال المظهري : من له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه ; لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل ، فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة ، وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها ، وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة ، وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك ، فإن الله يحب الملحين في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ، ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له . والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث