الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


القول في زكاة المكاتب

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " فأما مال المكاتب فخارج من ملك مولاه إلا بالعجز ، وملكه غير تام عليه ، فإن عتق فكأنه استفاد من ساعته ، وإن عجز فكأن مولاه استفاد من ساعته .

قال الماوردي : وهذا كما قال .

لا زكاة في مال المكاتب ، وبه قال فقهاء الأمصار ، وحكي عن عكرمة وأبي ثور أن الزكاة في ماله ، استدلالا بعموم الظواهر من الكتاب والسنة ، قالوا : وليس في المكاتب أكثر من نقصان التصرف ، وذلك غير مانع من وجوب الزكاة كالمحجور عليه لسفه أو فلس ، وهذا غلط .

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الصحابة ؛ لأن عمر رضي الله عنه وعنهم قال : " لا زكاة في مال المكاتب " وليس له في الصحابة مخالف .

وقد روي هذا الحديث عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأن المكاتب ناقص الملك ، لأنه لا يورث ولا يرث فلم تلزمه الزكاة ؛ لأن من شرطها تمام الملك ، ولهذا المعنى فرقنا بينه وبين السفيه والمفلس ؛ لأن ملكهما تام ، ألا ترى أنهما يرثان ويورثان ، فإذا ثبت أن لا زكاة عليه فإن عجز عاد الملك إلى سيده ويستأنف الحول من وقت عوده وإن عتق ملك مال نفسه ، واستأنف الحول من يوم عتقه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث