الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إعطاؤه من هو أهل للزكاة

جزء التالي صفحة
السابق

فصل .

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا علم من الرجل أنه من أهل الزكاة أعطاه ، وإن سأله أحد من أهل الزكاة ولم يعرف حاله ، أعطاه بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب .

[ ص: 9 ] وكان يأخذها من أهلها ، ويضعها في حقها .

وكان من هديه تفريق الزكاة على المستحقين الذين في بلد المال ، وما فضل عنهم منها حملت إليه ففرقها هو صلى الله عليه وسلم ، ولذلك كان يبعث سعاته إلى البوادي ، ولم يكن يبعثهم إلى القرى ، بل أمر معاذ بن جبل أن يأخذ الصدقة من أغنياء أهل اليمن ، ويعطيها فقراءهم ، ولم يأمره بحملها إليه .

ولم يكن من هديه أن يبعث سعاته إلا إلى أهل الأموال الظاهرة من المواشي والزروع والثمار ، وكان يبعث الخارص فيخرص على أرباب النخيل تمر نخيلهم ، وينظر كم يجيء منه وسقا ، فيحسب عليهم من الزكاة بقدره ، وكان يأمر [ ص: 10 ] الخارص أن يدع لهم الثلث أو الربع فلا يخرصه عليهم ، لما يعرو النخيل من النوائب ، وكان هذا الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتصرم ، وليتصرف فيها أربابها بما شاءوا ويضمنوا قدر الزكاة ، ولذلك كان يبعث الخارص إلى من ساقاه من أهل خيبر وزارعه ، فيخرص عليهم الثمار والزروع ويضمنهم شطرها ، وكان يبعث إليهم عبد الله بن رواحة ، فأرادوا أن يرشوه فقال عبد الله : ( تطعموني السحت ؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي ، ولأنتم [ ص: 11 ] أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير ، ولا يحملني بغضي لكم وحبي إياه أن لا أعدل عليكم ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض ) .

ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل والرقيق ، ولا البغال ولا الحمير ، ولا الخضراوات ، ولا المباطخ والمقاثي والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلا العنب والرطب ، فإنه كان يأخذ الزكاة منه جملة ولم يفرق بين ما يبس منه وما لم ييبس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث