الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

ومنها وهم للقاضي عياض رحمه الله وغيره أنه صلى الله عليه وسلم تطيب هناك قبل [ ص: 278 ] غسله ، ثم غسل الطيب عنه لما اغتسل .

ومنشأ هذا الوهم من سياق ما وقع في " صحيح مسلم " في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم طاف على نسائه بعد ذلك ، ثم أصبح محرما ) .

والذي يرد هذا الوهم قولها : ( طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه ) وقولها : كأني أنظر إلى وبيص الطيب أي : بريقه في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ، وفي لفظ : وهو يلبي بعد ثلاث من إحرامه ، وفي لفظ : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ، ثم أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته بعد ذلك ) ، وكل هذه الألفاظ ألفاظ الصحيح .

وأما الحديث الذي احتج به فإنه حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه عنها : ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يطوف على نسائه ، ثم يصبح محرما ) ، وهذا ليس فيه ما يمنع الطيب الثاني عند إحرامه .

التالي السابق


الخدمات العلمية