الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وهو ) أي : الحد خمسة أقسام . الأول ( حقيقي تام ) وهو الأصل . وإنما يكون حقيقا تاما ( إن أنبأ عن ذاتيات المحدود الكلية المركبة ) كقولك ما الإنسان ؟ فيقال : حيوان ناطق ( ولذا ) أي ولهذا القسم ( حد واحد ) لأن ذات الشيء لا يكون لها حدان . [ ص: 27 ] فإن قيل : جميع ذاتيات الشيء عين الشيء ، والشيء لا يفسر نفسه ؟ فالجواب : إن دلالة المحدود : من حيث الإجمال ، ودلالة الحد : من حيث التفصيل . فليس عينه من كل وجه . فصح تعريفه به ; ولذلك لم يجعل اللفظان مترادفين إلا إذا كان الحد لفظيا على ما يأتي : ( و ) القسم الثاني : حقيقي ( ناقص ) وله صورتان ، أشير إلى الأولى منهما بقوله ( إن كان بفصل قريب فقط ) كقولنا : ما الإنسان ؟ فيقال : الناطق وأشير إلى الصورة الثانية بقوله ( أو مع جنس بعيد ) أي إن كان الحد بفصل قريب مع جنس بعيد ، كقولنا : ما الإنسان ؟ فيقال : جسم ناطق . فالجنس البعيد : هو الجسم . والفصل القريب هو الناطق . ( و ) القسم الثالث ( رسمي ) أي ليس بحقيقي ، وهو ( تام إن كان بخاصة مع جنس قريب ) كقولنا : ما الإنسان ؟ فيقال : حيوان ضاحك .

فالجنس القريب : هو الحيوان ، والخاصة : هو الضاحك . ( و ) القسم الرابع : رسمي ( ناقص ) وله صورتان ، أشير إلى الأولى منهما بقوله ( إن كان بها ) أي بالخاصة ( فقط ) كالإنسان ضاحك . وأشير إلى الصورة الثانية من الرسمي الناقص بقوله ( أو مع جنس بعيد ) : أي إن كان الحد بالخاصة مع جنس بعيد .

كالإنسان جسم ضاحك .

( و ) القسم الخامس من أقسام الحد ( لفظي ، إن كان ) الحد ( ب ) لفظ ( مرادف أظهر ) أي هو أشهر عند السائل من المسئول عنه . كما لو قال قائل : ما الخندريس ؟ فيقال له : هو الخمر ، ونحو ذلك .

( ويرد عليه ) : أي على الحد في فن الجدل ( النقض والمعارضة ) قال في شرح التحرير : عند الأكثر . قال القرافي في شرح التنقيح ، فإن قلت : إذا لم يطالب على صحة الحد بالدليل ونحن نعتقد بطلانه فكيف الحيلة في ذلك ؟

قلت : الطريق في ذلك أمران : أحدهما : النقض كما لو قال : الإنسان عبارة عن الحيوان . فيقال : [ له ] ينتقض عليك بالفرس . فإنه حيوان مع أنه ليس بإنسان وثانيهما : المعارضة : كما لو قال : الغاصب من الغاصب يضمن ، لأنه [ ص: 28 ] غاصب ، أو ولد المغصوب مضمون ، لأنه مغصوب ، لأن حد الغاصب : من وضع يده بغير حق . وهذا وضع يده بغير حق ، فيكون غاصبا . فيقول الخصم : أعارض هذا الحد بحد آخر ، وهو أن حد الغاصب : من رفع اليد المحقة ووضع اليد المبطلة . وهذا لم يرفع اليد المحقة ، فلا يكون غاصبا ( لا المنع ) يعني أنه لا يرد المنع على الحد . قال في التحرير : في الأصح . ثم قال في الشرح : وما قيل بالجواز فخطأ ، لعدم الفائدة غالبا . ولهذا لا يجوز منع النقل لتكذيب الناقل ، ولأنه لا يمكن إثباته إلا بالبرهان ، وهما مقدمتان . فطالب الحد يطلب تصور كل مفرد . فإذا أتى المسئول بحده ومنع ، احتاج في إثباته إلى مثل الأول ، وتسلسل ، ثم للجدل اصطلاح يجب الرجوع إلى أربابه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث