الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحديث في مواقيت الإهلال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

732 [ ص: 72 ] ( 8 ) باب مواقيت الإهلال

693 - ذكر فيه مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويهل أهل الشام من [ ص: 73 ] الجحفة . ويهل أهل نجد من قرن " قال : عبد الله بن عمر وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ويهل أهل اليمن من يلملم " .

694 - وعن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ; أنه قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة . وأهل الشام من الجحفة . وأهل نجد من قرن .

[ ص: 74 ] 695 - قال عبد الله بن عمر : أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وأخبرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ويهل أهل اليمن من يلملم " .

696 - وعن نافع ، أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع .

697 - وعن الثقة عنده ; أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء .

698 - وذكر ; أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل من الجعرانة بعمرة .

التالي السابق


15461 - قال أبو عمر : أما قول ابن عمر : بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ويهل أهل اليمن من يلملم " ، فمرسل الصاحب عن الصاحب هو عندهم كالمسند سواء في وجوب الحجة به .

[ ص: 75 ] 15462 - وقد روى ابن عباس في هذا ما هو أكمل معنى من حديث ابن عمر .

15463 - حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا سليمان بن حرب .

15464 - وأخبرنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن هدية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قالا : حدثنا حماد ، عن عمرو ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة بالحليفة ، ولأهل الشام بالجحفة ، ولأهل نجد قرنا ، ولأهل اليمن يلملم قال : وهن لهم ولمن أتى عليهن ممن سواهم ممن أراد الحج والعمرة .

قال : ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ .

قال : وكذلك أهل مكة يهلون منها .
[ ص: 76 ] 15465 - وذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس مثله .

15466 - قال أبو عمر : أجمع أهل العلم بالعراق والحجاز على القول بهذه الأحاديث واستعمالها ، لا يخالفون شيئا منها ، وأنها مواقيت لأهلها في الإحرام بالحج منها ، ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة .

15467 - إلا أنهم اختلفوا في ميقات أهل العراق وفي من وقته لهم :

15468 - فقال مالك ، والشافعي ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابهم : ميقات أهل العراق من ناحية المشرق كلها ذات عرق .

15469 - وهو قول سائر العلماء وزاد الثوري : إن أهلوا من العقيق فهو أحب إلينا .

15470 - وقال جابر بن زيد أبو الشعثاء وطائفة معه : لم يوقت النبي ( عليه السلام ) لأهل العراق وقتا .

15471 - وذكر الطبري ، قال : حدثنا ابن دثار ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرنا عمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء أنه كان يقول : لم يوقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المشرق وقتا ، وإنما أخذ الناس حيال [ ص: 77 ] قرن : ذات عرق .

15472 - وقال جابر ، وعائشة ، وغيرهما : وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل العراق ذات عرق .

15473 - وقالت طائفة : عمر بن الخطاب هو الذي وقت لأهل . العراق ذات عرق ; لأن العراق في زمانه افتتحت ، ولم تكن العراق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات إسلام .

15474 - ذكر الطبري ، قال : حدثنا عصام بن رواد بن الجراح أنه قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يقول : لما وقت قرن لأهل نجد قال عمر مهل أهل العراق ذات عرق ، فاختلفوا في القياس ، فقال بعضهم : ذات عرق . وقال بعضهم : بطن العقيق .

15475 - قال ابن عمر : فقاس الناس ذلك .

15476 - وقال آخرون : هذه غفلة من قائل هذا القول بل رسول الله [ ص: 78 ] - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق بالعقيق كما وقت لأهل الشام الجحفة ، والشام كلها يومئذ ذات كفر كما كانت العراق يومئذ ذات كفر ، فوقت لأهل النواحي ; لأنه علم أنه سيفتح الله على أمته : الشام ، والعراق ، وغيرهما من البلدان .

15477 - وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها بمعنى ستمنع .

15478 - وقال ( عليه السلام ) : " ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار " .

15479 - وقال ( عليه السلام ) : زويت لي الأرض فأريت مشارفها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها " .

15480 - قال أبو عمر : روى حفص بن غياث عن حجاج بن أرطاة عن جابر أن النبي ( عليه السلام ) وقت لأهل العراق ذات عرق " .

[ ص: 79 ] 15481 - وروى الثوري ، عن يزيد بن زياد ، عن محمد بن علي ، عن ابن عباس ، قال : وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المشرق : العقيق .

15482 - وروى هلال بن زيد ، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدائن العقيق ، ولأهل البصرة ذات عرق ، ولأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة .

15483 - وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث " في التمهيد " .

15484 - وذكر أبو داود ، قال : حدثنا هشام بن بهرام ، قال : حدثنا المعافى ، قال : حدثنا أفلح بن حميد ، عن القاسم ، عن عائشة ، قالت : وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام ومصر الجحفة ، ولأهل العراق ، ولأهل اليمن يلملم .

15485 - قال أبو عمر : كل عراقي أو مشرقي أحرم من ذات عرق فقد أحرم عند الجميع من ميقاته ، والعقيق أحوط وأولى عندهم من ذات عرق .

[ ص: 80 ] 15486 - وكره مالك أن يحرم أحد عند الميقات .

15487 - وروي عن عمر بن الخطاب أنه أنكر على عمران بن الحصين إحرامه من البصرة .

15488 - وعن عثمان بن عفان أنه أنكر على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات .

15489 - وكره الحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح : الإحرام في الموضع البعيد هذا ، والله أعلم منهم كراهة أن يضيق المرء على نفسه ما قد وسع الله عليه وأن يتعرض لما لم ير أن يحدث في إحرامه ، وكلهم ألزمه الإحرام ; لأنه زاد ولم ينقص .

15490 - والدليل على ذلك أن ابن عمر روى المواقيت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أجاز الإحرام بعدها من موضع بعيد .

15491 - هذا كله قول إسماعيل .

15492 - قال : وليس الإحرام مثل عرفات والمزدلفة التي لا يجاوز بها موضعها .

15493 - قال : والذين أحرموا قبل الميقات من الصحابة والتابعين كثير .

15494 - روى شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة أن رجلا أتى عليا ، فقال : أرأيت قول الله - عز وجل - : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) [ البقرة : [ ص: 81 ] 196 ] قال له علي : تمامها أن تحرم من دويرة أهلك .

15495 - وروى حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع أن ابن عمر أهل من بيت المقدس .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث