الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        16221 - وأما قول مالك في هذا الباب : لا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا فقد قاله غيره .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        16222 - وإن كان جمهور العلماء على إباحة العمرة في كل السنة ; لأنها ليس لها عند الجميع وقت معلوم ولا وقت ممنوع لأن تقام فيه إلا من بعد طواف الحج بالبيت أو آخره في الطواف ، أو عند طواف القدوم ، إلى أن يتم حجه . وما عدا هذا الوقت فجائز عمل العمرة فيه العام كله .

                                                                                                                        [ ص: 250 ] 16223 - إلا أن من أهل العلم من استحب ألا يزيد في الشهر على عمرة ، ومنهم من استحب أن لا يعتمر المعتمر في السنة إلا مرة واحدة كما قال مالك ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع عمرتين في عام .

                                                                                                                        [ ص: 251 ] 16224 - والجمهور على جواز الاستكثار منها في اليوم والليلة ، لأنه عمل بر وخير فلا يجب الامتناع منه إلا بدليل ولا دليل أمنع منه ، بل الدليل يدل عليه بقول الله - عز وجل - ( وافعلوا الخير ) [ الحج : 77 ] .

                                                                                                                        16225 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " .

                                                                                                                        16226 - وأما الاستحباب بغير لازم ، ولا يضيق لصاحبه .

                                                                                                                        16227 - ذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرني الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : كانوا لا يعتمرون في السنة إلا مرة واحدة .

                                                                                                                        16228 - قال : وأخبرنا جعفر ، عن هشام ، عن الحسن : أنه كان يكره عمرتين في سنة .

                                                                                                                        16229 - وقال ابن سيرين : تكره العمرة في السنة مرتين .

                                                                                                                        162230 - وأما الذين أجازوا العمرة في السنة مرارا فمنهم علي ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة ، وأنس والقاسم بن محمد ، وطاوس ، وسعيد بن المسيب .

                                                                                                                        16231 - ذكر عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : اعتمرت عائشة في سنة ثلاث مرات : مرة من الجحفة ، ومرة من [ ص: 252 ] التنعيم ومرة من ذي الحليفة .

                                                                                                                        16232 - قال : وأخبرنا عبيد الله ، وعبد الله ابنا عمر ، عن نافع : أن ابن عمر اعتمر في عام القتال عمرتين .

                                                                                                                        16233 - قال : وأخبرنا معمر عن الثوري ، عن صدقة ، عن القاسم ، قال : فرطت عائشة في الحج ; فاعتمرت تلك السنة مرارا ثلاثا .

                                                                                                                        16234 - قال صدقة : قلت للقاسم : أنكر عليها أحد ؟ قال : سبحان الله ! على أم المؤمنين ؟ .

                                                                                                                        16235 - وذكر الطبري ، قال : حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن معاذة ، عن عائشة ، قالت : العمرة في السنة كلها إلا أربعة أيام ، هي : يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق .

                                                                                                                        16236 - قال أبو عمر : هذا قول أبي حنيفة وأصحابه ، قالوا : العمرة جائزة في السنة كلها إلا يوم عرفة ويوم النحر فإنها مكروهة فيها .

                                                                                                                        16237 - وكان القاسم يكره عمرتين فيها ، ويقول : في كل شهر عمرة .

                                                                                                                        16238 - وكذلك قال طاوس : في كل شهر عمرة .

                                                                                                                        16239 - وعن علي ( رضي الله عنه ) : في كل شهر عمرة .

                                                                                                                        16240 - وقال عكرمة : يعتمر متى شاء .

                                                                                                                        [ ص: 253 ] 16241 - وقال عطاء : إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين .

                                                                                                                        16242 - وعن طاوس : إذا ذهبت أيام التشريق فاعتمر ما شئت .

                                                                                                                        16243 - وقال الثوري : السنة كلها وقت العمرة يعتمر فيها من شاء متى شاء .

                                                                                                                        16244 - وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وسائر الفقهاء إلا ما ذكرنا من تخصيص أيام التشريق .

                                                                                                                        16245 - وقد يحتمل قول الثوري أن يجوز العمرة لكل من طاف طواف الإفاضة ; لأنه قد دخل الحل كله ، وليست العمرة بواجبة من أيام التشريق .




                                                                                                                        الخدمات العلمية