الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي

التالي السابق


641 638 [ ص: 234 ] 4 - باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان

- ( مالك ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ) بن حزم ( الأنصاري ) قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز ، ثقة من رجال الجميع مات سنة أربع وثلاثين ومائة ويقال بعدها ( عن أبي يونس مولى عائشة ) من الثقات ( عن عائشة ) هكذا لجميع رواة الموطآت كيحيى عند ابن وضاح ، وأرسله عبيد الله بن يحيى عنه فلم يذكر عائشة ( أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب وأنا أسمع ) زادت في مسلم : من وراء الباب ( يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام ) فهل يصح صيامي ؟ ( فقال صلى الله عليه وسلم : وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم ) فلك في أسوة ، فأجابه بالفعل ؛ لأنه أبلغ مما لو قال : " اغتسل وصم " ، لكن اعتقد الرجل أن ذلك من خصائصه ؛ لأن الله يحل لرسوله ما شاء ، ( فقال له الرجل : يا رسول الله إنك لست مثلنا ) وبين ذلك بقوله : ( قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) أي : ستر وحال بينك وبين الذنب ، فلا يقع منك ذنب أصلا لأن الغفران ستر ، وهو إما بين العبد والذنب وإما بين الذنب وعقوبته ، فاللائق بالأنبياء الأول وبأممهم الثاني ، فهو كناية عن العصمة وهذا قول في غاية الحسن .

( فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لاعتقاده الخصوصية بلا علم مع كونه أخبره بفعله جوابا لسؤاله ، وذلك أقوى دليل على عدم الاختصاص أشار إليه ابن العربي ، وقال الباجي : قول السائل ذلك وإن كان على معنى الخوف والتوقي ، لكن ظاهره أنه يعتقد فيه صلى الله عليه وسلم ارتكاب ما شاء ؛ لأنه غفر له ، أو لعله أراد أن الله يحل لرسوله ما شاء كما ورد ، وهذا يقتضي أن يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله ؛ لأن قول هذا يمنع الأمة أن تقتدي به في أفعاله ، وقد أمرنا الله بالاقتداء به فقال : واتبعوه لعلكم تهتدون ( سورة الأعراف : الآية 158 ) ألا ترى أنه سأله عن حاله فأجابه بأنه يفعله ، ولذا والله أعلم غضب لما منع من الاقتداء به [ ص: 235 ] ( وقال : والله إني أرجو ) وفي رواية : " لأرجو " بلام التأكيد تقوية للقسم ورجاؤه محقق باتفاق ( أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ) قال عياض : فيه وجوب الاقتداء بأفعاله والوقوف عندها إلا ما قام الدليل على اختصاصه به ، وهو قول مالك وأكثر أصحابنا البغداديين ، وأكثر أصحاب الشافعي ، وقال معظم الشافعية إنه مندوب ، وحملته طائفة على الإباحة ، وقيد بعض أهل الأصول وجوب اتباعه بما كان من أفعاله الدينية في محل القربة ، ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك به ، وتابعه إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن عند مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث