الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم

3163 15 - حدثنا نصر بن علي بن نصر ، أخبرنا أبو أحمد ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد ، عن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ : فهل من مدكر مثل قراءة العامة .

التالي السابق


وجه ذكر هذا هنا لمناسبة بينه وبين قوله في الترجمة في الآية الثانية : وتذكيري بآيات الله ، وأصل مدكر من الذكر كما نبينه عن قريب ، ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري ، يكنى أبا عمر ، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الزبيري ، وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والأسود بن يزيد من الزيادة النخعي ، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حفص بن عمر ، وعن مسدد ، عن يحيى ، وعن عبد الله ، عن أبيه ، وعن محمد ، عن غندر أربعتهم عن شعبة ، وفي أحاديث الأنبياء أيضا عن محمود بن غيلان ، وعن خالد بن يزيد ، عن إسرائيل ، وعن أبي نعيم ، عن زهير ، وفي التفسير أيضا عن يحيى ، عن وكيع ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن يونس ، وعن ابن المثنى .

وأخرجه أبو داود في الحروف عن حفص بن عمر به ، وأخرجه الترمذي في القراءات عن محمود بن غيلان به ، وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن علي .

قوله : " فهل من مدكر " وأوله قوله تعالى : ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابي ونذر أي ولقد تركنا السفينة آية ; عبرة حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظراؤكم من سفينة كانت بعدها صارت رمادا ، وقال قتادة : ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة ، وقيل : على الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة فهل من مدكر متعظ معتبر وخائف عقوبتهم ، فكيف كان عذابي ونذر : أي إنذاري ، استفهام تعظيم لما مضى وتخويف لمن لا يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .

قوله : " مثل قراءة العامة " يعني قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإدغام وإهمال الدال كما هو القراءة المشهورة التي يقرؤها السبعة لا بفك الإدغام ، ولا بالمعجمة كما قرأ الشواذ ، قلت : أصل مدكر الذي هو بضم الميم وتشديد الدال المهملة ، وكسر الكاف مذتكر ; لأنه من الذكر بالذال المعجمة ، فنقل ذكر إلى باب افتعل ، فصار اذتكر ، واسم الفاعل منه مذتكر ، فقلبت التاء دالا مهملة ، فصار مذدكر بالذال المعجمة ثم بالمهملة ، فأبدلت المعجمة دالا مهملة ، ثم أدغمت الدال في الدال فصار مدكرا ، وقال الفراء : حدثني الكسائي ، عن إسرائيل والعزرمي ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، فقال : قلنا لعبد الله : فهل من مدكر أو مذكر ، يعني بالدال المهملة أو بالذال المعجمة ؟ فقال : أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالدال يعني بالمهملة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث