الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3116 94 - حدثنا زكرياء بن يحيى ، حدثنا أبو أسامة ، قال هشام : أخبرنا عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون ، فصاح إبليس ، أي عباد الله أخراكم ، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان ، فقال : أي عباد الله أبى أبي ، فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفة : غفر الله لكم ، قال عروة : فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  زكرياء بن يحيى بن عمر أبي السكن الطائي الكوفي ، وهو من أفراده ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام بن عروة يروي [ ص: 179 ] عن أبيه عروة بن الزبير ، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن إسحاق ، وفي المغازي عن عبيد الله بن سعيد كلاهما عن أبي أسامة أيضا .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أي عباد الله " يعني يا عباد الله . قوله : " أخراكم " أي الطائفة المتأخرة ، أي يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم ، أو اقتلوهم ، والخطاب للمسلمين ، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا ، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين . قوله : " فاجتلدت هي " أي الطائفة المتقدمة ، والطائفة الأخرى أي تضاربت الطائفتان ، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين ، أي فاقتلوا أخراكم ، فرجعت أولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين . قوله : " فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه " يعني اليمان بتخفيف الياء آخر الحروف ، وبالنون بلا ياء بعدها ، وهو لقب واسمه حسيل مصغر الحسل بالمهملتين ابن جابر العبسي بالباء الموحدة بين المهملتين ، أسلم مع حذيفة ، وهاجر إلى المدينة ، وشهد أحدا ، وأصابه المسلمون في المعركة فقتلوه يظنونه من المشركين ، وحذيفة يصيح ويقول هو أبي لا تقتلوه ولم يسمع منه . قوله : " ما احتجزوا " أي ما امتنعوا منه ، ويقال لكل من ترك شيئا انحجز عنه . قوله : " غفر الله لكم " دعا لمن قتلوه من غير علم ; لأنه عذرهم ، وتصدق حذيفة بديته على من أصابه ، ويقال : إن الذي قتله هو عقبة بن مسعود فعفا عنه .

                                                                                                                                                                                  قوله : " بقية خير " أي بقية دعاء واستغفار لقاتل اليمان حتى مات ، وقال التيمي : معناه ما زال في حذيفة بقية حزن على أبيه من قتل المسلمين .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية