الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب يزفون النسلان في المشي

3191 41 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: "إن أباكما" وهو إبراهيم عليه السلام، وجرير بن عبد الحميد، ومنصور بن المعتمر، والمنهال بكسر الميم وسكون النون وباللام ابن عمرو الأسدي، وإلى هنا كلهم كوفيون.

والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة أيضا، وأخرجه الترمذي في الطب عن محمود بن غيلان، وعن الحسن بن علي، وأخرجه النسائي في النعوت وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة، وعن محمد بن بشار، وعن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يعوذ، مرسل، وأخرجه ابن ماجه في الطب عن أبي بكر بن خلاد، وعن محمد بن سليمان.

[ ص: 265 ] (ذكر معناه): قوله: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ" إخبار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله "كان" يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر التعويذ بقوله: "أعوذ بكلمات الله التامة" إلى آخره.

قوله: "يعوذ" من التعويذ، يقال: عذت به أعوذ عوذا وعياذا ومعاذا أي لجأت إليه، فالتعوذ والاستعاذة والتعويذ كلها بمعنى واحد، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين بقوله: "أعوذ بكلمات الله التامة" إلى آخره، ويقول لهما: إن أباكما كان يعوذ بها أي بهذه الكلمات إسماعيل وإسحاق ابنيه، وبين هذه الكلمات بقوله: "أعوذ بكلمات الله" إلى آخره.

قوله: "إن أباكما" أراد به إبراهيم كما ذكرنا، وأضيف إليهما؛ لأنهما من نسله.

قوله: "بكلمات الله" إما باقية على عمومها فالمقصود هاهنا كل كلمة لله، وإما مخصوصة بنحو المعوذتين، وقال الهروي: القرآن والتامة صفة لازمة؛ إذ كل كلماته تامة، وقيل: المراد بالتامة الكاملة، وقيل: النافعة، وقيل: الشافية، وقيل: المباركة، وقيل: القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب، وقال ابن التين: التام فضلها وبركاتها.

قوله: "من كل شيطان" قال الداودي: يدخل فيه شياطين الإنس والجن.

قوله: "وهامة" بتشديد الميم واحدة الهوام ذوات السموم، وقيل: كل ما له سم يقتل، وأما ما لا يقتل فيقال لها سوام، وقيل: المراد كل نسمة تهم بسوء، وقال ابن فارس: الهوام حشرات الأرض، وقال الهروي: الهوام الحيات وكل ذي سم يقتل، وقد تقع الهامة على ما يدب من الحيوان، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة: "أيؤذيك هوام رأسك"؟ أراد القمل، سماها هوام؛ لأنها تهم في الرأس وتدب.

قوله: "لامة" العين اللامة هي التي تصيب بسوء، وقيل اللامة الملمة، وإنما أتى بها على فاعلة للمزاوجة، ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى: جامعة للشر على المعيون من لمه إذا جمعه، وقال أبو عبيد: أصلها من ألممت إلماما بالشيء نزلت به، ولم يقل: "ملمة" كأنه أراد بها ذات لمم، وقال الخطابي: اللامة ذات اللمم، وهي كل داء مر وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ونحوه، وقال الداودي: هي كل عين تصيب الإنسان إذا حلت به.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث