الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وسن ) في هدايا الإبل ( إشعار ) أي شق ( سنمها ) بضم أوله وثانيه جمع سنام بالفتح ( من ) الجانب ( الأيسر ) أي فيه واللام في قوله ( للرقبة ) بمعنى من أي مبتدأ من ناحية الرقبة إلى ناحية الذنب قدر أنملتين طولا حتى يدمى ( مسميا ) أي قائلا باسم الله والله أكبر ندبا ( و ) سن ( تقليد ) أي تعليق قلادة أي حبل في عنقها والأولى تقديم التقليد على الإشعار ; لأنه السنة كما تقدم في قوله وتقليد هدي ، ثم إشعاره ( وندب نعلان ) يعلقهما ( بنبات الأرض ) أي بحبل من نبات الأرض ندبا كحلفاء لا من صوف ، أو وبر خشية تعلقه بشيء فيؤذيه ( و ) ندب ( تجليلها ) [ ص: 89 ] أي الإبل أي وضع الجلال عليها - جمع جل بالضم - بأن يضع عليها شيئا من الثياب بقدر وسعه والبياض أولى ( و ) ندب ( شقها ) أي الجلال عن الأسنمة ليظهر الإشعار وتمسك بالسنام مخافة سقوطها ( إن لم ترتفع ) قيمتها كدرهمين فأقل فإن ارتفعت بأن زادت عليهما ندب عدم شقها ; لأنه من إضاعة مال المساكين بإفساده عليهم ( وقلدت البقر ) استنانا فيما يظهر ( فقط ) دون إشعار فهو قيد لقلدت ( إلا ) أن تكون البقر ( بأسنمة ) فتشعر أيضا كالإبل ( لا الغنم ) فلا تشعر ولا تقلد أي يكره تقليدها ويحرم إشعارها ; لأنه تعذيب .

التالي السابق


( قوله : وسن في هدايا الإبل إشعار سنمها ) هذا ظاهر إذا كان لها سنام فإن كانت لا سنام لها فظاهره أنها لا تشعر وهو رواية محمد ، والذي في المدونة أن الإبل يسن إشعارها مطلقا ولو لم يكن لها سنام وما لها سنامان يسن إشعارها في واحد منهما كما هو ظاهر كلامهم . ( قوله : من الجانب الأيسر ) قال عبق : وانظر ما حكم كون الإشعار في الأيسر ا هـ قال بن : وهذا قصور منه ففي ابن عرفة ما نصه وفي أولويته - أي الإشعار - في الشق الأيمن أو الأيسر ، ثالثها أنه السنة في الأيسر ، ورابعها هما سواء . ( قوله : والأولى تقديم التقليد على الإشعار ) أي في الذكر وقوله : لأنه السنة أي لأن السنة تقديم التقليد على الإشعار فعلا خوفا من نفارها لو أشعرت أولا ، وفعلهما بوقت واحد أولا ، وفائدة التقليد إعلام المساكين أن هذا هدي فيجتمعون له وقيل [ ص: 89 ] لئلا يضيع ، فيعلم أنه هدي فيرد . ( قوله : أي الإبل ) أي وأما البقر والغنم فلا تجلل كما في التوضيح عن المبسوط . ( قوله : فهو قيد لقلدت ) أي لا للبقر لما تقدم أن الإبل يسن تقليدها أيضا . ( قوله : إلا بأسنمة ) ما ذكره المصنف هو قول المدونة وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر ا هـ وعزا ابن عرفة لها أن البقر لا تشعر مطلقا وتعقبه طفى بقولها المذكور قال عبق : وإذا كان لها أسنمة وأشعرت هل تجلل حينئذ أم لا ؟ ا هـ ، وهذا قصور منه والذي نقله الباجي عن المبسوط أنها لا تجلل ونقل الأبي عن المازري أنها تجلل فهما قولان ا هـ بن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث