الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن جهل ) هل تقدم الفعل على القول ، أو تأخر عنه ( وجب العمل بالقول ) دون الفعل ; لأن القول أقوى دلالة من الفعل لوضعه لها ، ولعدم الاختلاف في كونه دالا ، ولدلالته على الوجوب وغيره بلا واسطة ، ولأن القول يدل على المعقول والمحسوس . فيكون أعم فائدة ( ولا ) تعارض في فعله وقوله ، حيث لا دليل على تكرار وتأس ( إن اختص القول بنا مطلقا ) أي سواء تقدم القول على الفعل ، أو تقدم الفعل على القول ، أو جهل السابق لعدم تناول القول له ( أو عم ) القول فلم يختص به ولا بنا ( و ) الحال أنه قد ( تقدم الفعل ) أما كونه لا معارضة في حقه صلى الله عليه وسلم : فلعدم وجوب تكرر الفعل ، وأما كونه لا معارضة في حق الأمة : فلأن القول المتأخر ناسخ للفعل قبل وقوع التأسي به ، وبعد وقوع التأسي يكون ناسخا للتكرار في حقهم إن دل دليل على وجوب التكرار في حقهم . قاله الأصفهاني ( ولا ) تعارض ( في حقنا إن تقدم القول ) ويكون الفعل ناسخا في حقه للقول السابق قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول ( وهو ) أي وحكم ذلك ( ك ) قول ( خاص به ، لكن إن كان العام ) أي العموم ( ظاهرا فيه ) أي في القول أي بأن يكون العموم يتناوله القول ظاهرا ( فالفعل ) المتأخر ( تخصيص ) لعموم القول المتقدم في حقه صلى الله عليه وسلم . وأما في حق الأمة : فإن كان الدليل على وجوبه مخصوصا بذلك الفعل فنسخ ، وإلا فتخصيص ( ولا ) تعارض ( فينا ) أي في حقنا ( مطلقا ) أي سواء تقدم القول الفعل ، أو تأخر عنه ( مع دليل دل عليهما ) أي على التكرار والتأسي ، لعدم تناول الفعل لنا ( والقول خاص به ) أي والحال أن القول خاص به ( وفيه ) أي وفي حقه صلى الله عليه وسلم [ ص: 223 ] ( المتأخر ) من القول أو الفعل ( ناسخ ) للمتقدم منهما إن علم التاريخ ( ومع جهل ) بالتاريخ ( يعمل بالقول ) وقيل بالفعل ، وقيل بالوقف ( ولا ) تعارض ( في حقه ) صلى الله عليه وسلم ( معه ) أي مع الدليل ( عليهما ) أي على التكرار والتأسي ( والقول ) أي والحال أن القول مختص ( بنا ) تقدم القول أو تأخر ، لعدم توارد القول والفعل على محل واحد ، وأما ( فينا ) أي في حق الأمة ف ( المتأخر ) من القول والفعل ( ناسخ ) للمتقدم منهما إن علم التاريخ ( ومع جهل ) بالتاريخ ( يعمل بالقول ) على المختار ( ولا ) تعارض ( فينا ) أي في حقنا ( مع ) دلالة ( دليل على تكرر ) في حقه صلى الله عليه وسلم ( لا ) على ( تأس ) في حق الأمة ( إن اختص القول به ) صلى الله عليه وسلم ( أو عم ) هـ القول وعم الأمة ، لعدم توارد القول والفعل على محل واحد ( وفيه ) أي وفي حقه صلى الله عليه وسلم ( المتأخر ) من القول والفعل ( ناسخ ) للمتقدم منهما ( فإن جهل ) المتقدم من القول والفعل ( عمل بالقول ) على المختار ( وإن ) دل الدليل على التكرار في حقه صلى الله عليه وسلم دون التأسي في حق الأمة . والحال أن القول ( اختص بنا فلا ) تعارض ( مطلقا ) يعني لا في حقه صلى الله عليه وسلم ولا في حقنا لعدم توارد القول والفعل على محل واحد ( ولا ) تعارض ( معه ) أي مع الدليل ( على تأس ) بالنبي صلى الله عليه وسلم ( فقط ) أي دون التكرار في حقه ( والقول خاص ) أي والحال أن القول خاص ( به ) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم ( وتأخر ) عن الفعل ( مطلقا ) يعني لا في حقه صلى الله عليه وسلم ولا في حقنا .

أما عدم التعارض في حقه : فلعدم وجوب تكرر الفعل . وأما في حق الأمة : فلعدم توارد القول والفعل على محل واحد ( وإن تقدم ) القول على الفعل والحال أن الدليل دل على التأسي دون التكرار ( فالفعل ) المتأخر ( ناسخ في حقه ) صلى الله عليه وسلم . قاله ابن مفلح وابن الحاجب . قال الأصفهاني : وإن تقدم القول على الفعل ، فالفعل ناسخ للقول قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول ( فإن جهل ) المتقدم من القول والفعل ( عمل بالقول ) على [ ص: 224 ] المختار ( وإن اختص ) القول ( بنا ) والحال أن الدليل دل على تأس دون التكرار في حقه صلى الله عليه وسلم ( ففيه لا ) تعارض . تقدم القول أو تأخر ( وفينا ) يعني وفي حقنا ( المتأخر ) من القول والفعل ( ناسخ ) للمتقدم منهما ( وإن عم ) القول النبي صلى الله عليه وسلم والأمة والحال أن الدليل دل على التأسي دون التكرار ( فإن تأخر ) القول عن الفعل ( ففيه ) أي ففي حقه صلى الله عليه وسلم ( لا ) تعارض لعدم تواردهما على محل واحد ( وفينا ) أي وفي حق الأمة ( القول ناسخ ) للفعل ( وإن تقدم ) القول على الفعل ( فالفعل ناسخ ) لتأخره إن كان الدليل على وجوب التأسي مخصوصا بذلك الفعل ، وإن لم يكن الدليل على وجوب التأسي مخصوصا بذلك الفعل ، فالفعل تخصيص للدليل إن كان ذلك قبل التمكن من العمل بمقتضى القول ( و ) إن كان ذلك ( بعد التمكن من العمل ) بمقتضى القول ( لا ) تعارض في حقه صلى الله عليه وسلم ولا في حق أمته ( إلا أن يقتضي القول التكرار ) في حقه ( فالفعل ) إن تأخر ( ناسخ له ) أي للقول .

وهذا إن علم أن الفعل متأخر عن القول ( فإن جهل ) المتأخر من القول والفعل ( عمل بالقول فيهن ) أي في هذه المسائل .

التالي السابق


الخدمات العلمية