الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 118 ] قال : ( وإن حفر لها في الرجم جاز ) لأنه { عليه الصلاة والسلام حفر [ ص: 119 ] للغامدية إلى ثندوتها }وحفر علي رضي الله عنه لشراحة الهمدانية ، وإن ترك لا يضره لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر بذلك وهي مستورة بثيابها ، والحفر أحصن لأنه أستر ، ويحفر إلى الصدر لما روينا ( ولا يحفر للرجل ) لأنه عليه الصلاة والسلام ما حفر لماعز رضي الله عنه ، ولأن مبنى الإقامة على التشهير في الرجال ، والربط والإمساك غير مشروع

التالي السابق


الحديث الرابع عشر : روي { أنه عليه السلام حفر للغامدية إلى ثندوتها }قلت : رواه أبو داود في " سننه " حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح عن زكريا بن سليم أبي عمران ، قال : سمعت شيخا يحدث عن ابن أبي بكرة أن { النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة ، فحفر لها إلى الثندوة }انتهى .

وفيه مجهول ، وحديثها في " مسلم " من رواية بريدة ، وفيه : ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، ثم أمر الناس فرجموها ، ويوجد في بعض نسخ ، " الهداية " حفر لها إلى ثديها ، والثدي يذكر ويؤنث ، قاله الجوهري وابن فارس ، ولم يذكر الفراء وثعلب غير التذكير ، قال الجوهري : الثدي للرجل والمرأة ، وقال ابن فارس : الثدي للمرأة ، ويقال : للرجل ثندوة بفتح الثاء بلا همزة وبضمها مع الهمزة وهذا مشعر بتخصيص الثندوة بالرجل ، وقد وقع في " الصحيح " أن رجلا وضع ذباب سيفه بين ثدييه ، وفي حديث جابر الطويل في " الحج " فوضع يده بين ثديي ، ولم أجد أحدا من أهل اللغة ذكر استعمال الثندوة في المرأة ، وفي حديث أبي داود استعماله ، والله أعلم .

[ ص: 119 ] قوله : روي أن عليا حفر لشراحة قلت : تقدم عند أحمد والبيهقي من حديث شراحة عن الشعبي عن علي ، فذكره وفيه : وحفر لها ، زاد أحمد إلى السرة .

قوله : وإن ترك الحفر لا يضره ، لأنه عليه السلام لم يأمر بذلك قلت : هذا ذهول من المصنف وتناقض ، فإنه تقدم في كلامه أنه عليه السلام حفر للغامدية ، وهو في " مسلم " .

الحديث الخامس عشر : روي أنه عليه السلام ما حفر لماعز قلت : رواه مسلم من حديث الخدري ، قال : لما { أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع ، فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له ، ولكنه قام لنا ، قال : فرميناه بالعظام والمدر والخزف ، فاشتد ، واشتددنا خلفه ، حتى أتى عرض الحرة ، فانتصب لنا ، فرميناه بجلاميد الحرة ، حتى سكت ، قال : فما استغفر له ، ولا سبه }انتهى .

ووقع أيضا في " مسلم " أنه حفر له من رواية بريدة ، وفيه : فلما كانت الرابعة حفرت له حفرة ، ثم أمر به فرجم وفي " مسند " أحمد أيضا من حديث أبي ذر أنه عليه السلام حفر له ، وفيه الحجاج بن أرطاة ، وقد تقدم ، ولما تعذر الجمع بين الروايتين على البيهقي سكت عنهما ، قال في " المعرفة " : وأما الحفر للمرجوم ففي مسلم من حديث الخدري ، قال : فما حفرنا له وفيه من حديث بريدة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فحفر له ، فجعل فيها إلى صدره انتهى كلامه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث