الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

فلما فرغ من طوافه ، جاء إلى خلف المقام فقرأ : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) [ البقرة 125 ] ، فصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت ، قرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص وقراءته الآية المذكورة بيان منه لتفسير القرآن ، ومراد الله منه بفعله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يقابله ، فلما قرب منه . قرأ : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) [ البقرة 159 ] أبدأ بما بدأ الله به ، وفي رواية النسائي : " ابدءوا " بصيغة الأمر ، ثم رقي عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره ، وقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده " . ثم دعا بين ذلك ، وقال مثل هذا ثلاث مرات .

وقام ابن مسعود على الصدع ، وهو الشق الذي في الصفا ، فقيل له : هاهنا يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . ذكره البيهقي .

[ ص: 211 ] ثم نزل إلى المروة يمشي ، فلما انصبت قدماه في بطن الوادي ، سعى حتى إذا جاوز الوادي وأصعد ، مشى ، هذا الذي صح عنه ، وذلك اليوم قبل الميلين الأخضرين في أول المسعى وآخره .

والظاهر : أن الوادي لم يتغير عن وضعه هكذا قال جابر عنه في " صحيح مسلم " ، وظاهر هذا : أنه كان ماشيا ، وقد روى مسلم في " صحيحه " عن أبي الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ؛ ليراه الناس ، وليشرف ، وليسألوه ، فإن الناس قد غشوه .

وروى مسلم عن أبي الزبير عن جابر : لم يطف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا ، طوافه الأول .

قال ابن حزم : لا تعارض بينهما ; لأن الراكب إذا انصب به بعيره ، فقد انصب كله ، وانصبت قدماه أيضا مع سائر جسده .

وعندي في الجمع بينهما وجه آخر أحسن من هذا ، وهو أنه سعى ماشيا أولا ، ثم أتم سعيه راكبا ، وقد جاء ذلك مصرحا به ، ففي " صحيح مسلم " : عن أبي الطفيل ، قال : قلت لابن عباس : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا ، أسنة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة ، قال : صدقوا وكذبوا ، قال : قلت : ما قولك : صدقوا وكذبوا ؟ قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثر عليه الناس ، يقولون هذا محمد ، هذا محمد ، حتى خرج العواتق من البيوت ، قال : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يضرب الناس بين يديه . قال : فلما كثر عليه ركب ، والمشي والسعي أفضل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث