الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


و ( لا ) تجوز مسابقة ( بعوض ) أي : مال لمن سبق ( إلا في مسابقة خيل وإبل وسهام ) أي : نشاب ونبل للرجال قاله في الإقناع . لحديث أبي هريرة مرفوعا " [ ص: 278 ] { لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر } " رواه الخمسة . ولم يذكر ابن ماجه " نصل " ; ولأنها آلات الحرب المأمور بتعلمها وأحكامها .

فلذلك اختص بها . وذكر ابن عبد البر تحريم الرهن في غير الثلاثة إجماعا ( بشروط خمسة . أحدها : تعيين المركوبين ) في المسابقة ( و ) تعيين ( الرماة ) في المناضلة ( برؤية ) فيهما ( سواء كانا اثنين أو جماعتين ) ; لأن القصد في المسابقة معرفة ذات المركوبين المسابق عليهما ومعرفة عددهما وفي المناضلة : معرفة حذق الرماة ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية . فإن عقد اثنان مناضلة ومع كل منهما نفر غير متعين لم يجز ، وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو عكسه فادعى أحدهما ظن خلافه لم يقبل . و ( لا ) يشترط تعيين ( الراكبين ولا القوسين ) ; لأنهما آلة للمقصود كالسرج . والقصد معرفة عدو الفرس وحذق الرامي كما سبق .

وكل ما تعين لا يجوز إبداله كما في البيع ، وما لا يتعين يجوز إبداله مطلقا . وإن شرط أن لا يرمي بغير هذا القوس أو السهم أو لا يركب غير فلان ففاسد لمنافاته مقتضى العقد . الشرط ( الثاني : اتحاد المركوبين ) بالنوع في المسابقة ( أو ) اتحاد ( القوسين بالنوع ) في المناضلة ; لأن التفاوت بين النوعين معلوم بحكم العادة . أشبها الجنسين ( فلا تصح ) مسابقة ( بين ) فرس ( عربي و ) فرس ( هجين ) أي : أبوه فقط عربي ( ولا ) المناضلة بين ( قوس عربية ) أي : قوس النبل ( و ) قوس ( فارسية ) أي : قوس النشاب . قاله الأزهري . ولا يكره الرمي بها .

فإن لم يذكر أنواع القوس التي يرميان بها في الابتداء لم يصح . الشرط ( الثالث : تحديد المسافة ) بالابتداء ( والغاية و ) تحديد ( مدى رمي بما جرت به العادة ) أما في المسابقة ; فلأن الغرض معرفة الأسبق . ولا يحصل إلا بالتساوي في الغاية ; لأن من الحيوان ما يقصر في أول عدوه ويسرع في انتهائه وبالعكس . فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه . فإن استبقا بلا غاية لينظر أيهما يقف أولا لم يجز ; لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه ويتعذر الإشهاد على السبق فيه . وأما في المناضلة ; فلأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد . فإن قيد بمدى تتعذر فيه الإصابة غالبا وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع لم يصح . ; لأنه يفوت به الغرض المقصود بالرمي . وقد قيل : إنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني .

الشرط ( الرابع : علم عوض ) ; لأنه مال في عقد . فوجب العلم به كسائر العقود ويعلم بالمشاهدة أو الوصف . ويجوز حالا ومؤجلا وبعضه حال [ ص: 279 ] وبعضه مؤجل كالبيع ( وإباحته ) أي : العوض لما تقدم ( وهو ) أي : العوض أي : بذله ( تمليك ) للسابق ( بشرط سبقه ) ولهذا قال في الانتصار في شركة العنان : القياس لا يصح الشرط ( الخامس : الخروج ) بالعوض ( عن شبه قمار ) بكسر القاف . يقال : قامره قمارا ومقامرة فقمره إذا راهنه فغلبه ( بأن لا يخرج جميعهم ) العوض . لأنه إذا أخرجه كل منهم لم يخل عن أن يغنم أو يغرم وهو شبه القمار .

( فإن كان ) الجعل ( من الإمام ) على أن من سبق فهو له . جاز ولو من بيت المال . ; لأن فيه مصلحة وحثا على تعلم الجهاد ونفعا للمسلمين ( أو ) كان الجعل من ( غيره ) أي : الإمام على أن من سبق فهو له جاز . لما فيه من المصلحة والقربة ، كما لو اشترى به سلاحا أو خيلا ( أو ) كان الجعل ( من أحدهما ) أي : المتسابقين أو من اثنين فأكثر منهم إذا كثروا وثم من لم يخرج ( على أن من سبق أخذه جاز ) ; لأنه إذا جاز بذله من غيرهم فأولى أن يجوز من بعضهم .

( فإن جاءا ) أي : المتسابقان منتهى الغاية ( معا فلا شيء لهما ) من الجعل ; لأنه لم يسبق أحدهما الآخر ( وإن سبق مخرج ) عوض ( أحرزه . ولم يأخذ من صاحبه شيئا ) لئلا يكون قمارا ( وإن سبق الآخر ) الذي لم يخرج ( أحرز سبق صاحبه ) فملكه كسائر ماله ، كالعوض في الجعالة إذا وفى بالعمل . فإن كان عينا أخذه وإن كان في الذمة فدين يقضى به عليه . ويجبر عليه إن كان موسرا . وإن أفلس ضرب به مع الغرماء ( وإن أخرجا ) أي : المتسابقان ( معا لم يجز ) تساويا أو تفاضلا ; لأنه قمار ، إذ لا يخلو كل منهما عن أن يغنم أو يغرم ( إلا بمحلل لا يخرج شيئا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث