الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( لو أحال رب دين على اثنين ) - مدينين له ( وكل ) منهما ( ضامن الآخر - ثالثا ليقبض ) المحتال ( من أيهما شاء صح ) ; لأنه لا فضل هنا في نوع ولا أجل ولا عدد وإنما هو زيادة [ ص: 124 ] استيثاق وكذا إن لم يكن كل منهما ضامنا الآخر وأحاله عليهما ; لأنه إذا كان له أن يستوفي الحق من واحد جاز أن يستوفيه من اثنين وإن أحاله في الأولى على أحدهما بعينه صح لاستقرار الدين على كل منهما .

                                                                          والظاهر براءة الذي لم يحل عليه بالنسبة إلى المحيل لانتقال حقه عنه ; لأن الحوالة استيفاء وينتقل الدين إلى المحال عليه ; لأنه في المعنى كأنه قد استوفى منه ولكن لا يطالب الآخر حتى يؤدي كما في ضامن الضامن أشار إليه ابن نصر الله وأطال وذكره في شرحه ، وإن أقر رب الدين به ، فقال ابن نصر الله : فالظاهر بطلان الرهن لتبين أنه رهنه بغير دين له ، والأصح في الضمان : أنه إن قال ضمنت ما عليه ولم يعين المضمون له فالضمان باق ، وإن عين المضمون له بالدين لم يصح الضمان انتهى . وإن أحال أحد اثنين كل منهما ضامن الآخر رب الدين به برئت ذمتهما معا كما لو قضاه ( وإن برئ أحدهما ) أي أبرأه رب الدين ( من الكل ) برئ مما عليه أصالة وضمانا و ( بقي ما على الآخر أصالة ) ; لأن الإبراء لم يصادفه وأما ما كان عليه كفالة فقد برئ منه بإبراء الأصيل

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية