الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق

وأما قوله تعالى : ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين )

[ ص: 58 ] ففيه مسألتان :

الأولى : قال صاحب الكشاف : محل ( لا نؤمن ) النصب على الحال بمعنى غير مؤمنين ، كقولك قائما ، والواو في قوله : ( ونطمع ) واو الحال .

فإن قيل : فما العامل في الحال الأولى والثانية ؟

قلنا : العامل في الأولى ما في اللام من معنى الفعل ، كأنه قيل : أي شيء حصل لنا حال كوننا غير مؤمنين ، وفي الثاني معنى هذا الفعل ولكن مقيدا بالحال الأولى ; لأنك لو أزلتها وقلت : وما لنا ونطمع لم يكن كلاما ، ويجوز أن يكون ( ونطمع ) حالا من ( لا نؤمن ) على أنهم أنكروا على أنفسهم أنهم لا يوحدون الله ويطمعون مع ذلك أن يصحبوا الصالحين ، وأن يكون معطوفا على قوله : ( لا نؤمن ) على معنى : وما لنا نجمع بين التثليث وبين الطمع في صحبة الصالحين .

المسألة الثانية : تقدير الآية : ويدخلنا ربنا مع القوم الصالحين جنته ودار رضوانه ، قال تعالى : ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) [الحج : 59] إلا أنه حسن الحذف لكونه معلوما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث