الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فوائد :

إحداهما : لو انتبه بالغ أو من يحتمل بلوغه . فوجد بللا ، جهل أنه مني : وجب الغسل مطلقا على الصحيح من المذهب ، وعنه يجب مع الحلم . وعنه لا يجب مطلقا . ذكرها الشيخ تقي الدين . قال في الفروع : وفيه نظر . قال الزركشي : فهل يحكم [ ص: 229 ] بأنه مني ؟ وهو المشهور ، أو مذي . وإليه ميل أبي محمد فيه روايتان . فعلى المذهب يغسل بدنه وثوبه احتياطا . قال في الفروع : ولعل ظاهره لا يجب . ولهذا قالوا : وإن وجده يقظة وشك ، فيه : توضأ . ولا يلزمه غسل ثوبه وبدنه . وقيل : يلزمه حكم غير المني . قال في الفروع : ويتوجه احتمال يلزمه حكمهما . انتهى .

وعلى القول بأنه لا يلزمه الغسل : لا يلزمه أيضا غسل ثوبه . ذكره في الفنون عن الشريف أبي جعفر . واقتصر عليه في القاعدة الخامسة عشر . وقال : ينبغي على هذا التقدير : أن لا يجوز له الصلاة قبل الاغتسال في ذلك الثوب قبل غسله ، لأنا نتيقن وجود المفسد للصلاة لا محالة .

تنبيه : محل الخلاف في أصل المسألة : إذا لم يسبق نومه ملاعبة ، أو برد ، أو نظر ، أو فكر ، أو نحوه . فإن سبق نومه ذلك : لم يجب الغسل على الصحيح من المذهب ، وعنه يجب . وعنه يجب مع الحلم . قال في النكت : وقطع المجد في شرحه بأنه يلزمه الغسل إن ذكر احتلاما ، سواء تقدم نومه فكر أو ملاعبة أو لا . قال : وهو قول عامة العلماء . الثانية : إذا احتلم ولم يجد بللا : لم يجب الغسل على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . وحكاه ابن المنذر وغيره إجماعا . وعنه يجب . قال الزركشي : وأغرب ابن أبي موسى في حكايته رواية بالوجوب . وعنه يجب إن وجد لذة الإنزال وإلا فلا . الثالثة : لا يجب الغسل إذا رأى منيا في ثوب ينام فيه هو وغيره ، وكانا من أهل الاحتلام على الصحيح من المذهب ، وعنه يجب . وأطلقهما في القواعد الفقهية . فعلى المذهب : لا يجوز أن يصافه ، ولا يأتم أحدهما بالآخر . وتقدم نظيرها في الختان .

ومثله لو سمعا ريحا من أحدهما . ولا يعلم من أيها هي ؟ وكذا كل اثنين تيقن موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه . [ ص: 230 ] قوله ( فإن أحس بانتقاله ، فأمسك ذكره ، فلم يخرج . فعلى روايتين ) وأطلقهما في الإيضاح ، والنظم ، والهادي ، والكافي ، وابن تميم ، والرعايتين وتجريد العناية . إحداهما : يجب الغسل ، وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . ونص عليه في رواية أحمد بن أبي عبيدة ، وحرب . قال في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والشرح ، ومجمع البحرين ، وابن عبيدان ، والحاوي الكبير وغيرهم : هذا المشهور عن أحمد . قال الزركشي : هي المنصوصة عن أحمد المختارة لعامة أصحابه ، حتى إن جمهورهم جزموا به . واختارها القاضي ، وابن عقيل . ولم يذكروا خلافا . قال في التلخيص : وهذا أصح الروايتين ، قال في الخلاصة : يجب على الأصح . ونصرها المجد في شرحه . قال في الرعاية : النص وجوبه . وأنكر الإمام أحمد أن يكون الماء يرجع . وصححه في التصحيح ، وجزم به في الوجيز ، والإفادات ، والمنور ، والمنتخب ، وغيرهم [ وقدمه في الفروع ، والبلغة ، والمحرر ، وشرح ابن رزين ، والفائق ، والحاوي الصغير ، وغيرهم ] وهو من مفردات المذهب . والثانية : لا يجب الغسل حتى يخرج ، ولو لغير شهوة . اختارها المصنف ، والشارح ، وصاحب الفائق ، والشريف فيما حكاه عنه الشيرازي ، وهو ظاهر كلام الخرقي في الفروع . اختاره جماعة . قال في الرعاية : فعليها يعيد ما صلى لما انتقل انتهى .

وما رأيته لغيره . فإذا خرج اغتسل بلا نزاع . فعلى المذهب : لا يثبت حكم البلوغ . والفطر وفساد النسك ، ووجوب الكفارة وغير ذلك على أحد الوجهين ، وهو ظاهر اختياره في الرعاية الكبرى . [ ص: 231 ] وفيه وجه آخر تثبت بذلك جميع الأحكام . وقاله القاضي في تعليقه التزاما ، وقدمه الزركشي . قلت : وهو أولى . قال في الرعاية : وهو بعيد . وهذان الوجهان ذكرهما القاضي . قال ابن تميم : وأطلقهما في الفروع ، وابن تميم ، وابن عبيدان ، والفائق . وقال في الرعاية ، قلت : وإن لم يجب بخروجه بعد الغسل لم يجب بانتقاله ، بل أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث