الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم

[ ص: 130 ] المسألة الثالثة : قوله : ( ويعلم ما تكسبون ) فيه سؤال : وهو أن الأفعال إما أفعال القلوب وهي المسماة بالسر ، وإما أعمال الجوارح وهي المسماة بالجهر ، فالأفعال لا تخرج عن السر والجهر فكان قوله : ( ويعلم ما تكسبون ) يقتضي عطف الشيء على نفسه ، وأنه فاسد .

والجواب : يجب حمل قوله : ( ما تكسبون ) على ما يستحقه الإنسان على فعله من ثواب وعقاب ، والحاصل أنه محمول على المكتسب كما يقال : هذا المال كسب فلان أي مكتسبه ، ولا يجوز حمله على نفس الكسب ، وإلا لزم عطف الشيء على نفسه على ما ذكرتموه في السؤال .

المسألة الرابعة : الآية تدل على كون الإنسان مكتسبا للفعل والكسب هو الفعل المفضي إلى اجتلاب نفع أو دفع ضر ؛ ولهذا السبب لا يوصف فعل الله بأنه كسب لكونه تعالى منزها عن جلب النفع ودفع الضرر ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث