الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين

المسألة الرابعة : قال القاضي : الآية تدل على أن من لم يعاقب في الآخرة ممن يصرف عنه العقاب ، فلا بد من أن يثاب وذلك يبطل قول من يقول : إن فيمن يصرف عنه العقاب من المكلفين من لا يثاب ، لكنه يتفضل عليه .

فإن قيل : أليس من لم يعاقبه الله تعالى ويتفضل عليه فقد حصل له الفوز المبين وذلك يبطل دلالة الآية على قولكم ؟

قلنا : هذا الذي ذكرتموه مدفوع من وجوه :

الأول : أن التفضل يكون كالابتداء من قبل الله تعالى ، وليس يكون ذلك مطلوبا من الفعل ، والفوز هو الظفر بالمطلوب ، فلا بد وأن يفيد أمرا مطلوبا .

والثاني : أن الفوز المبين لا يجوز حمله على التفضل بل يجب حمله على ما يقتضي مبالغة في عظم النعمة ، وذلك لا يكون إلا ثوابا .

والثالث : أن الآية معطوفة على قوله : ( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) والمقابل للعذاب هو الثواب ، فيجب حمل هذه الرحمة على الثواب .

واعلم أن هذا الاستدلال ضعيف جدا وضعفه ظاهر فلا حاجة فيه إلى الاستقصاء والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث