الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب البيوع

جزء التالي صفحة
السابق

، ثم قال : وهل الملك من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف الذي هو من الأحكام الخمسة . ؟ والذي يظهر لي أنه أحد الأحكام الخمسة وأنه إباحة خاصة في تصرفات خاصة وأخذ العوض عن ذلك المملوك على وجه خاص كما تقررت قواعد المعاوضات في الشريعة وشروطها وأركانها ، وخصوصيات هذه الإباحة هي الموجبة للفرق بين الملك وغيره ولذلك قلنا : إنه معنى شرعي مقدر يريد أنه متعلق الإباحة ، والتعلق أمر عدمي من باب النسب والإضافات التي لا وجود لها في الأعيان بل في الأذهان ، ولأجل ذلك لنا أن نغير الحد فنقول : الملك إباحة شرعية في عين أو منفعة يقتضي تمكن صاحبها من الانتفاع بتلك العين أو المنفعة وأخذ العوض عنها من حيث هي كذلك ، فبهذا اللفظ استقام الحد وظهر أن الملك من خطاب التكليف ، ومنهم من جعله من خطاب الوضع الذي هو نصب الأسباب والشروط والموانع والمقادير الشرعية ، وليس هو منها وإن كان هو سببا للانتفاع ; لأن كل حكم شرعي سبب لمسببات كثيرة كالثواب والعقاب ا هـ .

( قلت : ) ويمكن أن يقال : إنه من خطاب التكليف والوضع معا ، وقد بين في الفرق السادس والعشرين أنهما قد يجتمعان ، وقد ينفرد كل واحد منهما ، وقد بحث ابن الشاط مع القرافي في حد الملك ، وقال : إنه فاسد من وجوه ، وإن الصحيح في حده أنه تمكن الإنسان شرعا بنفسه وبنائبه من الانتفاع بالعين أو المنفعة ومن أخذ العوض عن العين أو المنفعة ، هذا إن قلت : إن الضيافة ونحوها لا يملكها من سوغت له ، وإن قلنا : إنه يملكها زدنا في الحد بعد قولنا : ومن أخذ العوض ، فقلنا : أو تمكنه من الانتفاع خاصة ا هـ . وبحث في ذلك وأطال فليراجعه من أراده ، وأما قول ابن عرفة ويدخل فيه النكاح والإجارة ليس هو اعتراضا على التعريف المذكور ، وإنما هو بيان للبيع بالمعنى الأعم وأنه يدخل فيه النكاح والإجارة ، ولا يصح أن يعترض به على ابن رشد ; لأنه إنما تكلم على البيع الأعم ، ولا على المازري ; لأنه قصد إدخالهما فيه ، وصرح بذلك في المعلم فقال : اعلم أن العرب لبلاغتها وحكمتها وحرصها على تأدية المعنى للإفهام بأدنى عبارة تخص كل معنى بعبارة ، وإن كان مشاركا للآخر في أكثر وجوهه ، فلما كانت الأملاك تنتقل بعوض وبغيره سموا الأول بيعا فحقيقته نقل الملك بعوض ، ولكن المعاوضة إن كانت على الرقاب خصوها بتسمية البيع ، وإن كانت على المنافع خصوها بتسمية الإجارة ، إلا أن تكون منافع فروج فخصوها أيضا بتسميتها نكاحا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث