الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


5 - نعم ؛ وقد كان ضمن الخادم خدمة الساحة النظامية ، بكتاب آخر ، هو - لعمر الله - النبأ العظيم ، والخطب الجسيم ، والأمر الذي لم يجر بمثله ذكر ، ولم يحوم عليه نظم ولا نثر ، والبحر الخضم الذي ليس لبدائعه شاطئ وعبر . ولست والله [ ص: 13 ] أتصلف بالإسهاب في ذكره ، وإنما أنبه على علو قدره ، وكم اكتننته في أحناء الصدر ، حتى نقدته يد السبر ، وأنضجته نار الفكر ، ثم استقته مصححا منقحا إلى سيد الورى ، ومؤيد الدين والدنيا ، وملاذ الأمم ومستخدم السيف والقلم ، ومن ظل ظل الملك بيمن مساعيه ممدودا ، ولواء النصر معقودا ، فكم باشر أوار الحرب ، وأدار رحى الطعن والضرب ، فلا يده ارتدت ، ولا طلعته البهية اربدت ، ولا غربه انثنى ، ولا حده نبا ، قد سدت مسالك المهالك صوارمه ، وحصنت الممالك صرائمه ، وحلت شكائم العدى عزائمه ، وتحصنت المملكة بنصله ، وتحسنت الدنيا بأفضاله وفضله ، وغمر ببره آفاق البلاد ، ونفى الغي [ ص: 14 ] عنها بالرشاد ، وجلى ظلام الظلم عدله ، وكسر فقار الفقر بذله ، وكانت خطة الإسلام شاغرة ، وأفواه الخطوب إليها فاغرة ، فجمع الله برأيه الثاقب شملها ، ووصل بيمن نقيبته حبلها ، وأضحت الرعايا برعايته وادعة ، وأعين الحوادث عنها هاجعة ، فالدين يزهو بتهلل أساريره ، وإشراق جبينه ، والسيف يفخر في يمينه ، ويرجوه الآيس البائس في أدراج أنينه ، ويركع له تاج كل شامخ بعرنينه ، ويهابه الليث المزمجر في عرينه .

6 - فما أجدر هذه السدة المنيفة بمجموع يجمع أحكام الله تعالى في الزعامة ، بين الخاصة والعامة ، ليكون شوف الرأي السامي ، قدامه وأمامه ، فيما يأتي ويذر إمامه ، ثم تتأبد فائدته وعائدته إلى قيام القيامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث