الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        102 - فأما ما يرتبط بنقصان الأعضاء ، فكل ما لا يؤثر عدمه في رأي ، ولا عمل من أعمال الإمامة ، ولا يؤدي إلى شين ظاهر في المنظر ، فلا يضر فقده ، ويجوز على هذا الاعتبار نصب المجبوب ، والخصي ، لما سبق ذكره .

        103 - وأما ما يؤثر عدمه في الانتهاض إلى المآرب والأغراض كفقد الرجلين واليدين ، فالذي ذهب إليه معظم العلماء تنزيل هذه الآفات والعاهات منزلة العمى والصمم والخرس ، وهذا وإن لم ينعقد فيه إجماع انعقاده فيما تقدم ، فلست أراه مقطوعا به ; فإن تعويل الإمامة على الكفاية والنجدة ، والدراية والأمانة ، والزمانة لا تنافي الرأي ، وتأدية حقوق الصيانة ، وإن مست الحاجة إلى نقله ، فاحتماله على المراكب يسهل ، فليلحق هذا بالفنون التي يجول فيها أساليب الظنون .

        104 - واختلف الفقهاء في قطع إحدى اليدين والرجلين . والظاهر عندي أن الأمر إذا لم ينته إلى الزمانة والصمامة وكان المأووف بحيث يستمسك على المراكب ، فلا أثر للنقص الذي به مع صحة العقل والرأي .

        [ ص: 79 ] 105 - فأما ما يسوء المنظر كالعور ، وجدع الأنف ، فالذي أوثره القطع بأن هذا لا أثر له .

        وذهب بعض المستطرفين الشادين إلى أن ذلك يؤثر في منع عقد الإمامة من جهة أنه ينفر الأشياع والأتباع ، ويسحب الرعاع على المطاعن والاستصغار ، وأسباب الانحلال والانتشار .

        وهذا باطل قطعا . ولو أثر الجدع والعور ، لأثرت الدمامة وتشوه الخلق ، ولاشترط الجمال والاعتدال في الخلق ، وهذا غير مشروط باتفاق الفرق . فهذا ما يتعلق بنقصان الأعضاء .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية