الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني في وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم

الباب الثاني في وجوب طاعته- صلى الله عليه وسلم -

قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه [الأنفال 20] وقال عز وجل : قل أطيعوا الله والرسول [آل عمران 32] وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون [آل عمران 132] وإن تطيعوه تهتدوا [النور 54] وقال تبارك وتعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء 80] . وقال عز وجل : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر 7] وقال تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين [النساء 69] وقال عز وجل :

وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله [النساء 64] وقال تعالى : يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا [الأحزاب 66] .

وقال صلى الله عليه وسلم : «إذا أمرتكم بأمر- أي مأمور إيجابا أو ندبا- فأتوا منه ما استطعتم- أي : من غير ترك الواجب-» رواه البخاري .

وروى الحاكم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى ، قالوا : ومن يأبى قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى»

وقال- عليه الصلاة والسلام- : «مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال : يا قوم :

إني رأيت الجيش بعيني وأنا النذير العريان والنجاء النجاء ، فأطاعته طائفة منهم فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا من عدوهم ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فاجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به [من الحق]»
رواه البخاري

وعن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه- قال- صلى الله عليه وسلم- : «مثلي كمن بنى دارا وجعل فيها مأدبة فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة» رواه الشيخان ،

فالدار الجنة ، والداعي محمد - صلى الله عليه وسلم- ، فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله ، ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس . [ ص: 425 ]

رواه الشيخان ، عن جابر - رضي الله تعالى عنه- ، قال القاضي : فجعل طاعة رسوله طاعته ، وقرن طاعته على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب ، وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه ، قال المفسرون والأئمة : طاعة الرسول في التزام سنته بأن يعمل ما أمر به ويجتنب ما نهى عنه ، وما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليهم ، أي : بأن يأتمروا بما أمرهم به ، وينتهوا عما نهاهم عنه ، ومن يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه ، وقيل : أطيعوا الله فيما حرم عليكم ، والرسول فيما بلغكم عن ربه عز وجل ، وقيل : أطيعوا الله مخلصين مرغبين بالشهادة له بالربوبية ، وأطيعوا الرسول بالشهادة له بالرسالة ، فطاعة الرسول من طاعة الله ، إذ الله أمر بطاعته ، فطاعته- صلى الله عليه وسلم- امتثال لما أمر الله تعالى .

تنبيه : في بيان غريب ما سبق :

أدلجوا- بفتح الهمزة وسكون الدال المهملة فلام مفتوحة فجيم- ساروا أول الليل ، وبفتح الدال وتشديدها السير آخر الليل ، والاسم منهما الدلجة بضم الدال وفتحها .

على مهلهم : - بفتح أوله وكسر ثانيه (أي بتؤدة وتأن ) والاسم المهلة بضم الميم وكسرها ،

وفي حديث علي - رضي الله تعالى عنه- : إذا سرتم إلى العدو فمهلا مهلا- أي-- بفتح الهاء- وإذا وقعت العين في العين فمهلا مهلا أي- بفتح الهاء- قال الأزهري : الساكن للرفق ، والمتحرك : للتقدم ، أي : إذا سرتم فتأنوا وإذا التقيتم فاحملوا .

اجتاحهم- بجيم ، فمثناة فوقية فألف فحاء مهملة- استأصلهم بذراريهم وأموالهم ، وفي الحديث «أعاذكم الله من جوح الدهر» .

المأدبة- بميم مفتوحة ، فهمزة ساكنة ، فدال مضمومة ، وقد تفتح- طعام بناء الدار ، عند أهل اللغة لا يصنع لما لا سبب له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث