الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الحوالة

جزء التالي صفحة
السابق

قال ( ويكره السفاتج وهي قرض استفاد به المقرض سقوط خطر الطريق ) وهذا نوع نفع استفيد به وقد { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر نفعا } .

التالي السابق


( قوله ويكره السفاتج ) جمع سفتجة بضم السين وفتح التاء وهو تعريب سفته وهو الشيء المحكم ، سمي هذا القرض به لإحكام أمره . وصورته أن يدفع في بلدة إلى مسافر قرضا ليدفعه إلى صديقه أو وكيله مثلا في بلدة أخرى ليستفيد به أمر خطر الطريق لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر نفعا ، رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن حفص بن حمزة ، أنبأنا سوار بن مصعب عن عمارة الهمداني قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { كل قرض جر نفعا [ ص: 251 ] فهو ربا } وهو مضعف بسوار بن مصعب ، قال عبد الحق : متروك ، وكذا قال غيره .

ورواه أبو الجهم في جزئه المعروف عن سوار أيضا . وأخرج ابن عدي في الكامل عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { السفتجات حرام } وأعله بعمرو بن موسى بن وجيه ضعفه البخاري والنسائي وابن معين ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . وأحسن ما هنا ما عن الصحابة والسلف ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء قال : كانوا يكرهون كل قرض جر منفعة .

وفي الفتاوى الصغرى وغيرها : إن كان السفتج مشروطا في القرض فهو حرام ، والقرض بهذا الشرط فاسد ، ولو لم يكن مشروطا جاز . وصورة الشرط ما في الواقعات رجل أقرض رجلا مالا على أن يكتب له به إلى بلد كذا فإنه لا يجوز ، وإن أقرضه بغير شرط وكتب جاز ، وكذا لو قال اكتب لي سفتجة إلى موضع كذا على أن أعطيك هنا فلا خير فيه . وفي كفاية البيهقي : سفاتج التجار مكروهة ، ثم قال : إلا أن يقرض مطلقا ثم يكتب السفتجة فلا بأس به ، كذا روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ; ألا ترى أنه لو قضاه بأحسن مما له عليه لا يكره إذا لم يكن مشروطا قالوا : إنما يحل ذلك عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر ، فإن كان يعرف أن ذلك يفعل لذلك فلا .

والذي يحكى عن أبي حنيفة أنه لم يقعد في ظل جدار غريمه فلا أصل له لأن ذلك لا يكون انتفاعا بملكه ، كيف ولم يكن مشروطا ولا متعارفا ، وإنما أورد القدوري هذه المسألة هنا لأنها معاملة في الديون كالكفالة والحوالة ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث