الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 5060 ) مسألة ; قال : ( وإذا طالبه الوديعة ، فقال : ما أودعتني . ثم قال : ضاعت من حرز ، كان ضامنا ; لأنه خرج من حال الأمانة . ولو قال : ما لك عندي شيء . ثم قال : ضاعت من حرز . كان القول قوله ، ولا ضمان عليه ) وجملة ذلك أنه إذا ادعى على رجل وديعة ، فقال : ما أودعتني . ثم ثبت أنه أودعه ، فقال : أودعتني ، وهلكت من حرزي .

لم يقبل قوله ، ولزمه ضمانها . وبهذا قال مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق وأصحاب الرأي ; لأنه مكذب لإنكاره الأول ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة . وإن أقر له بتلفها من حرزه قبل جحده ، فلا ضمان عليه . وإن أقر أنها تلفت بعد جحوده ، لم يسقط عنه الضمان ; لأنه خرج بالجحود عن الأمانة ، فصار ضامنا كمن طولب الوديعة فامتنع من ردها . وإن أقام البينة بتلفها بعد الجحود ، لم يسقط عنه الضمان لذلك . وإن شهدت بتلفها قبل الجحود من الحرز .

فهل تسمع بينته ؟ ففيه وجهان ; أحدهما ، لا تسمع ; لأنه مكذب لها بإنكاره الإيداع . والثاني ، تسمع بينته ; لأن المودع لو اعترف بذلك سقط حقه ، فتسمع البينة به ، فإن شهدت بالتلف من الحرز ، ولم تعين قبل الجحود ولا بعده ، واحتمل الأمرين ، لم يسقط الضمان ; لأن الأصل وجوبه ، فلا ينتفي بأمر متردد . وأما إذا ادعى الوديعة ، فقال : ما لك عندي شيء ، أو لا تستحق علي شيئا . فقالت البينة بالإيداع ، أو أقر به المودع ، ثم قال : ضاعت من حرز . كان القول قوله مع يمينه ، ولا ضمان عليه ; لأن قوله لا ينافي ما شهدت به البينة

ولا يكذبها ، فإن من تلفت الوديعة من حرزه بغير تفريطه فلا شيء لمالكها عنده ، ولا يستحق عليه شيئا ، لكن إن ادعى تلفها بعد جحوده ، أو قامت بينة بتلفها بعد الجحود ، أو أنها كانت عنده حال جحوده ، فعليه ضمانها ; لأن جحوده أوجب الضمان عليه ، فصار كالغاصب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث