الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال ( ذكر حق كتب في أسفله ومن قام بهذا الذكر الحق فهو ولي ما فيه إن شاء الله تعالى ، أو كتب في شراء فعلى فلان خلاص ذلك وتسليمه إن شاء الله تعالى بطل الذكر كله ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : إن شاء الله تعالى هو على الخلاص وعلى من قام بذكر الحق ، وقولهما استحسان ذكره في الإقرار ) لأن الاستثناء ينصرف إلى ما يليه لأن الذكر للاستيثاق ، وكذا الأصل في الكلام الاستبداد [ ص: 338 ] وله أن الكل كشيء واحد بحكم العطف فيصرف إلى الكل كما في الكلمات المعطوفة مثل قوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله تعالى إن شاء الله تعالى ; ولو ترك فرجة قالوا : لا يلتحق به ويصير كفاصل السكوت ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


( قوله ذكر حق ) يعني صكا في إقرار بدين ( قال في آخره : ومن قام بهذا الذكر فهو ولي ما فيه ) يعني من أخرجه كان له ولاية المطالبة بما فيه من الحق ، ثم كتب ( إن شاء الله ) متصلا بهذه الكتابة أو صك شراء كتب فيه وما أدرك فلانا المشتري من الدرك فعلى فلان خلاصة إن شاء الله ( فعند أبي حنيفة يبطل الصك كله ) الدين في الأول والشراء في هذا والخلاص ( وعندهما كل من الدين والشراء صحيح ، وقوله إن شاء الله ينصرف إلى ما يليه ) وهو وكالة من قام به وضمان الدرك خاصة ( وقولهما استحسان له أن الكل بواسطة العطف كشيء واحد ) اتصل به الاستثناء ( فينصرف إلى الكل ) للاتفاق على أن قول القائل عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله إن شاء الله يبطل الكل فلا يقع طلاق ولا عتاق ولا يلزم نذر ( ولهما أن الاستثناء ينصرف إلى ما يليه لأن الذكر للاستيثاق ، وكذا الأصل في الكلام الاستبداد ) فقام العلم بالمقصود من كتب الصك دلالة على قصر انصرافه إلى الأخير ، هذا هو العادة وعليه يحمل الحادث لا على أنه قد يكتب للإبطال لغرض قد يتفق .

وظاهر الوجه من الجانبين أن إن شاء الله أجري بالاتفاق مجرى الاستثناء ، غير أن أبا حنيفة خالف مقتضاه وهو انصراف الاستثناء إلى ما يليه خاصة بسبب العطف ، وهما سلما ذلك لولا عروض فهم الغرض من كتبه وهو بعيد ، إذ لو [ ص: 338 ] كان كذلك لم يتصور وجود جمل متعددة ببعضها استثناء فينصرف إلى الأخيرة لأن وجود الجمل المتعددة إنما يكون بالعطف ، فإذا كان العطف يصيرها كواحد لزم في كل استثناء متصل بجمل منسوق بعضها على بعض أن ينصرف إلى الكل ويستحيل وجود المسألة ، بل الوجه إن شاء الله شرط ، وحكم الشرط إذا تعقب جملا منسوقة بعضها على بعض أن ينصرف إلى الكل ولذلك لم يعتق ولم تطلق ولم يلزم النذر فيما ذكرنا ، فمشى أبو حنيفة على حكمه ، وهما أخرجا صور كتب الصك من عمومه بعارض اقتضى تخصيص الصك من عموم حكم الشرط المتعقب جملا متعاطفة وهو ما ذكرناه ، ولذا كان قولهما استحسانا راجحا على قوله . هذا إذا كان إن شاء الله مكتوبا متصلا بالكتابة ، فلو فصل ببياض وهو الفرجة صار كفاصل السكوت فلا يعمل شيئا اتفاقا . وقد أورد أن هذا الكلام يقتضي أنه لو لم يكتب إن شاء الله لم يبطل شيء ، ويلزمه صحة الوكالة للمجهول بالخصومة في قوله ومن قام بهذا الذكر فهو ولي ما فيه ، وتوكيل المجهول لا يصح . أجيب بأن الغرض من الكتابة إثبات رضا المدعى عليه بتوكيل من يوكله المدعي ، فلا يمتنع المديون عن سماع خصومة الوكيل بالخصومة عند أبي حنيفة ، فإن التوكيل بالخصومة لا يصح إلا برضا الخصم عنده . ودفع بأنه لا يفيد على قوله لأن بهذا يثبت الرضا بتوكيل وكيل مجهول ، والرضا بتوكيل وكيل مجهول باطل فلا يفيد على قوله أيضا . وقيل بل فائدته التحرز عن قول ابن أبي ليلى فإنه لا يصحح التوكيل بالخصومة بلا رضا الخصم إلا إذا وجد الرضا بتوكيل وكيل مجهول فحينئذ يجوز ، لكن ذكر في كتب المذاهب الأربعة أن عند ابن أبي ليلى يجوز التوكيل بالخصومة بغير رضا الخصم مطلقا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث