الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قاعدة في بيان الوقت الذي يثبت فيه أحكام الأسباب من المعاملات

وأما ما يتعجل أحكامه ويتأخر عنه بعض أحكامه فله أمثلة : أحدها : البيع ويقترن الانعقاد والصحة بآخر حروفه على الأصح ، ويتراخى لزومه إلى الإجازة والافتراق ، وانقضاء خيار الشرط ، وفي اقتران الملك به أقوال . أحدها : يقترن به .

والثاني : يتراخى إلى لزومه .

والثالث : أن اقترانه به موقوف ، فإن أجيز العقد تبينا اقترانه ، ، وإن فسخ أو انفسخ تبينا أنه لم يقترن .

المثال الثاني : عقد الهبة ، ويقترن صحتها وانعقادها بآخر حروفها على الأصح ، ويتراخى لزومها إلى قبضها .

المثال الثالث : الرهن ويقترن انعقاده بآخر حروفه على الأصح ، ويتراخى لزومه على إقباضه .

[ ص: 99 ] المثال الرابع : الطلاق الرجعي ويقترن وقوعه وتنقيصه للعدد وتحريمه للاستمتاع وتمكينه للرجعة بالقاف من قوله طالق ويتراخى قطعه النكاح إلى انقضاء العدة .

وأما الرجعة فيقترن بها جميع أحكامها .

وأما الوصية فللشافعي رحمه الله قول : إن الملك يحصل فيها بالقبول ، وهو على وفق ما ذكرناه وهو بعيد ، وللشافعي قولان آخران : أحدهما يحصل الملك بموت الموصى فيقع بين الإيجاب والقبول .

والثاني وهو الظاهر أن الملك موقوف فإن قيل تبين أن الملك حصل بالموت بين الإيجاب والقبول ، وإن رد تبين أن الملك لم يحصل ، وهذا مما خالفت فيه الوصايا سائر التصرفات .

المثال الخامس : قتل الخطأ يتقدم وجوب ديته ويتراخى طلب ثلثها إلى انقضاء السنة الأولى ، والثلث الثاني إلى انقضاء السنة الثانية ، والثالث إلى الثالثة ، وكذلك الأعواض المؤجلة يقترن وجوبها بأسبابها ويتراخى طلبها إلى انقضاء آجالها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث