الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في التقدير على خلاف التحقيق

[ ص: 116 ] ومن التقديرات : إعطاء الآثار والصفات حكم الأعيان الموجودات كالمفلس إذا قصر الثوب المبيع فهل يكون قصره كصبغه فيه قولان : فإن جعلناه كصبغه كان ذلك تقديرا للمعدوم موجودا ، واعلم أنه لا يعرى شيء من العقود والمعاوضات من جواز إيراده على معدوم ، فإن البيع قد يكون مقابلة عين بعين ، وقد يكون مقابلة عين بدين ، وقد يقابل الدين بالدين ثم ينفع التقابض في المجلس وكلاهما عند العقد معدوم .

وأما الإجارة فإن قوبلت المنفعة بمنفعة كان العوضان معدومين ، وإن قوبلت بعين كانت المنافع معدومة .

وأما السلم فمقابلة معدوم بموجود إن كان رأس المال عينا ، أو بدين يقبض في المجلس إن كان رأس السلم دينا .

وأما القرض فمقابلة موجود بمعدوم .

وأما الوكالة فإذن في معدوم .

وأما المضاربة فعمل العامل فيها معدوم وكذلك الأرباح .

وأما المساقاة والمزارعة المتفق عليهما فمقابلة معدوم بمعدوم ، فإن عمل الفلاح معدوم ونصيبه من الثمر والزرع معدوم ، فإن وقعت المساقاة على الثمر بعد وجوده في الصحة خلاف .

وأما الجعالة فإن عين الجعل كان مقابلة معلوم بمعدوم ، وإن لم يعينه كان مقابلة معدوم بمعدوم .

وأما الوقف فهو تمليك لمنافع معدومة وفوائد معقودة تارة لموجود وتارة لمفقود ، وتمليك المفقود أعظم أحوال الوقف ، فإن المستحقين الموجودين وقت الوقف إذا انقرضوا صارت الغلات والمنافع معدومة [ ص: 117 ] المثال الحادي والخمسون : قطع أعضاء الجاني حفظا لأعضاء الناس .

المثال الثاني والخمسون : جرح الجاني حفظا للسلامة من الجراح .

المثال الثالث والخمسون : قتل الجاني مفسدة بتفويت حياته لكنه جاز لما فيه من حفظ حياة الناس على العموم ولذلك قوله سبحانه وتعالى : { ولكم في القصاص حياة } .

المثال الرابع والخمسون : التمثيل بالجناة إذا مثلوا بالمجني عليه مفسدة في حقهم ، لكنه مصلحة زاجرة عن التمثيل في الجناية .

المثال الخامس والخمسون : حد القاذف صيانة للأعراض .

المثال السادس والخمسون : جلد الزاني ونفيه حفظا للفروج والأنساب ودفعا للعار .

المثال السابع والخمسون : الرجم في حق الزاني الثيب مبالغة في حفظ ما ذكرناه .

المثال الثامن والخمسون : حد الشرب حفظا للعقول عن الطيش والاختلال .

المثال التاسع والخمسون : حدود قطاع الطريق حفظا للنفوس والأطراف والأموال .

المثال الستون : دفع الصول - ولو بالقتل - عن النفوس والأبضاع والأموال . [ ص: 118 ]

وأما الحوالة فتتعلق بدين في مقابلة دين ، وهي معاوضة على رأي ، وقبض مقدر على رأي ، والأظهر أنها من الأحكام المركبة فيثبت لها حكم القبض . من وجه ، وحكم المعاوضة من وجه .

وأما الصلح فلا يخرج عن كونه بيعا أو إجارة أو إبراء أو هبة ، والعجب ممن يعتقد أن المعاوضة على المعدوم على خلاف الأصل مع أن الشريعة طافحة بها في جميع التصرفات ، بل الأمر والنهي والإباحة لا تتعلق إلا بكسب معدوم ، وكذلك معظم النذور والوعود لا تتعلق إلا بمعدوم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث