الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اجتناب النجاسة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ومتى وجد عليه نجاسة لا يعلم : هل كانت في الصلاة ، أو لا فصلاته صحيحة ) . [ ص: 486 ]

هذا المذهب بلا ريب . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به أكثرهم . وذكر في التبصرة وجها : أنها تبطل . قوله ( فإن علم أنها كانت في الصلاة ، لكن جهلها أو نسيها فعلى روايتين ) . وأطلقهما في الهداية ، والخلاصة في الناسي . وأطلقهما فيهما في المستوعب ، والمحرر ، والشرح ، والفائق ، وتجريد العناية .

إحداهما : تصح . وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين ، اختارها المصنف ، والمجد ، وابن عبدوس في تذكرته ، والشيخ تقي الدين ، وصححه في التصحيح ، والنظم ، وشرح ابن منجا ، وتصحيح المحرر ، وجزم بهما في العمدة ، والوجيز ، والمنور ، والمنتخب ، والتسهيل ، وغيرهم . وقدمه ابن تميم وغيره ، والرواية الثانية : لا تصح ، فيعيد ، وهو المذهب ، قال في الفروع : والأشهر الإعادة . قال في الحاويين : أعاد في أصح الروايتين ، وجزم به الإفادات . وقدمه في الرعايتين . وجزم به القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما في الناسي . وقيل : إن كانت إزالتها شرطا أعاد ، وإن كانت واجبة فلا . ذكره في الرعاية . وقال الآمدي : يعيد ، إن كان قد توانى ، رواية واحدة ، وقطع في التلخيص : أن المفرط في الإزالة وقيل في الصلاة لا يعيد بالنسيان .

تنبيهان

الأول : قال القاضي في المجرد ، والآمدي ، وغيرهما : محل الروايتين في الجاهل . فأما الناسي : فيعيد رواية واحدة ، قال الشيخ تقي الدين : ليس عنه نص في الناسي . انتهى .

والصحيح : أن الخلاف جار في الجاهل والناسي . قاله المجد . حكى الخلاف فيهما أكثر المتأخرين . وأطلق الطريقين في الكافي . الثاني : محل الخلاف في أصل المسألة : على القول بأن اجتناب النجاسة شرط [ ص: 487 ] أما على القول بأن اجتنابها واجب : فيصح قولا واحدا عند الجمهور . وتقدم أن صاحب الرعاية حكى قولا واحدا : أنه لا يعيد ، إن قلنا واجب ، وإن قلنا شرط : أعاد . فدل أن المقدم خلافه .

الثالث : مراد المصنف بقوله " أو جهلها " جهل عينها .

هل هي نجاسة أم لا ؟ حتى فرغ منها . أو جهل أنها كانت عليه ، ثم تحقق أنها كانت عليه بقرائن . فأما إن علم أنها نجاسة وجهل حكمها : فعليه الإعادة عند الجمهور ، وقطعوا به . وقال في الرعاية الكبرى : حكم الجهل بحكمها : حكم الجهل بأنها نجاسة أم لا . وجزم به في تجريد العناية . وأما إذا جهل كونها في الصلاة أم لا : فتقدم في كلام المصنف وهو قوله " ومتى وجد عليه نجاسة لا يعلم : هل كانت في الصلاة أم لا ؟ " فوائد

الأولى : حكم العاجز عن إزالتها عنه حكم الناسي لها في الصلاة . قاله جماعة من الأصحاب . منهم ابن حمدان ، وابن تميم . وقال أبو المعالي وغيره : وكذا لو زاد مرضه لتحريكه أو نقله . وقال ابن عقيل وغيره : أو احتاجه لحرب .

الثانية : لو علم بها في الصلاة لم تبطل صلاته ، على الصحيح من المذهب . وقيل تبطل مطلقا . فعلى المذهب : إن أمكن إزالتها من غير عمل كثير . ولا مضي زمن طويل : فالحكم كالحكم فيها إذا علم بها بعد الصلاة . فإن قلنا : لا إعادة هناك : أزالها هنا وبنى ، على الصحيح من المذهب . وقال ابن عقيل : تبطل رواية واحدة ، وأما إذا لم تزل إلا بعمل كثير ، أو في زمن طويل ، فالمذهب تبطل الصلاة . وقيل : يزيلها ويبني . قلت : وهو ضعيف ، الثالثة : لو مس ثوبه ثوبا نجسا ، أو قابلها راكعا أو ساجدا ، ولم يلاقها . أو سقطت عليه فأزالها سريعا ، أو زالت هي سريعا ، أو مس حائطا نجسا لم يستند [ ص: 488 ] إليه : صحت صلاته ، على الصحيح من المذهب في الجميع . وقيل : لا يصح . ولو استند إليه : لم يصح .

الرابعة : لو حمل قارورة فيها نجاسة أو آجرة باطنها نجس : لم تصح صلاته . ولو حمل حيوانا طاهرا صحت صلاته بلا نزاع . وكذا لو حمل آدميا مستجمرا على الصحيح من المذهب . وقيل : لا تصح إذا حمل مستجمرا . وأطلقهما في التلخيص والرعايتين ، والحاويين . وابن تميم . ولو حمل بيضة مذرة ، أو عنقود عنب حباته مستحيلة خمرا : لم تصح صلاته ، جزم به الناظم . وإليه ميل المجد في شرحه . فإن البيضة المذرة قاسها على القارورة . وقال : بل أولى بالمنع . وقيل : تصح صلاته . وجزم به في المنور . وأطلقهما في الفروع . وقال المجد في شرحه ، وابن تميم ، وصاحب الرعايتين ، والحاويين : ولو حمل بيضة فيها فرخ ميت فوجهان ، الخامسة : قال المجد في شرحه في هذا الباب : باطن الحيوان مقو للدم والرطوبات النجسة ، بحيث لا يخلو منها . فأجرينا لذلك حكم الطهارة ما دام فيه تبعا . وقال في باب إزالة النجاسة عند قوله " ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة " وأما المني واللبن والقروح : فليست مستحيلة عن نجاسة ; لأن ما كان في الباطن مستترا بستار خلقة ليس بنجس بدليل أن الصلاة لا تبطل بحمله . وتابعه في مجمع البحرين ، وابن عبيدان ، فظاهر كلام المجد في المكانين يختلف ; لأنه في الأول حكم بنجاسة ما في الباطن ، ولكن أجرى عليها حكم الطهارة تبعا وضرورة . وفي الثاني : قطع بأنه ليس بنجس . وهذا الثاني ضعيف . قال في الفروع في باب إزالة النجاسة ، قال بعض أصحابنا : ما استتر في الباطن استتار خلقة ليس بنجس . بدليل أن الصلاة لا تبطل بحمله ، كذا قال . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث