الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اللمعة في أجوبة الأسئلة السبعة

وأما المسألة الثانية ، وهي علم الأموات بأحوال الأحياء وبما هم فيه ، فنعم أيضا ، روى الإمام أحمد في مسنده : ثنا عبد الرزاق ، عن سفيان ، عمن سمع أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات ، فإن كان خيرا استبشروا ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا " .

وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا الصلت بن دينار ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أعمالكم تعرض على عشائركم وعلى أقربائكم في قبورهم ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك " .

وروى الطبراني في " الأوسط " ، من طريق مسلمة بن علي - وهو ضعيف - عن زيد بن واقد وهشام بن الغاز ، عن مكحول ، عن عبد الرحمن بن سلامة ، عن أبي رهم ، عن أبي أيوب الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن نفس المؤمن إذا قبضت ، تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما تلقون البشير من أهل الدنيا ، فيقولون : أنظروا صاحبكم ليستريح ؛ فإنه في كرب شديد ، ثم ليسألونه : ما فعل فلان وفلانة ، هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول : أيهات ، قد مات ذاك قبلي ، فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم وبئست المربية ، وقال : إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة ، فإن كان خيرا فرحوا واستبشروا وقالوا : اللهم هذا فضلك ورحمتك ، فأتمم نعمتك عليه وأمته عليها ، ويعرض عليهم عمل المسيء فيقولون : اللهم ألهمه عملا صالحا ترضى به وتقربه إليك . ورواه ابن أبي الدنيا في " كتاب المنامات " ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن المبارك ، عن ثور بن يزيد ، عن أبي رهم ، عن أبي أيوب قال : تعرض أعمالكم على الموتى ، فإن رأوا حسنا فرحوا واستبشروا ، وإن رأوا سوءا قالوا : اللهم راجع به .

وروى الترمذي الحكيم في " نوادر الأصول " ، من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس على الله ، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة ، فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا ، فاتقوا الله ولا تؤذوا أمواتكم .

وروى ابن أبي [ ص: 207 ] الدنيا في كتاب المنامات ، ثنا القاسم بن هاشم ومحمد بن رزق الله قالا : ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، ثنا أبو إسماعيل السلولي : سمعت مالك بن الداء : يقول سمعت النعمان بن بشير يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الله الله في إخوانكم من أهل القبور ، فإن أعمالكم تعرض عليهم .

وقال : ثنا عبد الله بن شبيب ، ثنا أبو بكر بن شيبة الحزامي ، ثنا فليح بن إسماعيل ، ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح والمقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم ، فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور .

وقال : ثنا الحسن بن عبد العزيز ، نبأ عمر بن أبي سلمة ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن بلال بن أبي الدرداء قال : كنت أسمع أبا الدرداء يقول : اللهم إني أعوذ بك أن يمقتني خالي عبد الله بن رواحة إذا لقيته .

وقال : ثنا أبو هشام ، ثنا يحيى بن يمان ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه قال : إنه ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر بذلك عينه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث