الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة عدة من كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن

جزء التالي صفحة
السابق

( 6311 ) مسألة قال : ( وإن كانت من الآيسات ، أو ممن لم يحضن ، فعدتها ثلاثة أشهر ) أجمع أهل العلم على هذا ; لأن الله تعالى ذكره في كتابه بقوله سبحانه : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } فإن كان الطلاق في أول الهلال ، اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة ; لقول الله تعالى : { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } . وقال سبحانه : { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم } .

ولم يختلف الناس في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة . وإن وقع الطلاق في أثناء شهر اعتدت بقيته ، ثم اعتدت شهرين بالأهلة ، ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما . وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة تحتسب بقية الأول ، وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول ، تاما كان أو ناقصا ; لأنه لو كان من أول الهلال ، كانت العدة بالأهلة ، فإذا كان من بعض الشهر ، وجب قضاء ما فات منه . وخرج أصحابنا وجها ثانيا ، أن جميع الشهور محسوبة بالعدد . وهو قول ابن بنت الشافعي لأنه إذا حسب الأول بالعدد ، كان ابتداء الثاني من بعض الشهر ، فيجب أن يحسب بالعدد ، وكذلك الثالث .

ولنا أن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين ، ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين ، والأصل الهلال ، فإذا أمكن اعتبار الهلال ، اعتبروا ، وإذا تعذر ، رجع إلى العدد . وفي هذا انفصال عما ذكر لأبي حنيفة . وأما التخريج الذي ذكرناه ، فإنه لا يلزم إتمام الشهر الأول من الثاني ، ويجوز أن يكون تمامه من الرابع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث