الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وأشار لشروط قبول شهادتهم بقوله ( والشاهد ) منهم ( حر ) وتضمن ذلك اشتراط إسلامه فلا تقبل من رقيق أو كافر ( مميز ) لأن غيره لا يضبط ما يقول وأن يكون ابن عشر سنين وهذا لا يفهم من كلامه لأن شأن من دونها لا يثبت على كلام ( ذكر ) لا أنثى ولو تعددت ( تعدد ) اثنان فأكثر ( ليس بعدو ) للمشهود عليه ( ولا قريب ) للمشهود له ولو بعدت القرابة كابن عم ( ولا خلاف بينهم ) فإن اختلفوا بأن قال بعضهم قتله فلان وقال غيره بل فلان لم تقبل ( و ) لا ( فرقة ) فإن تفرقوا لم تقبل لأن التفرق مظنة التعليم ( إلا أن يشهد عليهم قبلها ) أي الفرقة فإن شهد عدول قبل تفرقهم على ما نطقوا به قبلت ( ولم يحضر ) بينهم ( كبير ) أي بالغ وقت القتل أو الجرح فإن حضر وقته أو بعده بحيث أمكن تعليمهم لم تقبل وسواء كان البالغ ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو كافرا واحدا أو متعددا نعم [ ص: 185 ] إن حضر عدلان وقت القتل أو الجرح فالعبرة بشهادتهما ( أو ) لم ( يشهد عليه ) أي على الكبير للصغير ( أو له ) أي للكبير على الصغير فلا بد من شهادة بعضهم لبعض على بعض وبقي من الشروط أن لا يكون الشاهد منهم مشهورا بالكذب وعلم من قوله في جرح أو قتل عدم شهادتهم في المال وظاهره ولو كان المال عبدا معهم جرح أو قتل فلا تقبل ( ولا يقدح ) في شهادتهم بالشروط المذكورة ( رجوعهم ) عنها قبل الحكم أو بعده ( ولا تجريحهم ) من غيرهم أو من بعضهم لبعض إلا بكذب في مجرب به

التالي السابق


( قوله والشاهد حر إلخ ) ذكر المصنف هذه الأوصاف وهي الحرية والإسلام والتمييز والذكورة للشاهد يدل على أنها لا تشترط في المشهود بقتله أو جرحه ولا في المشهود عليه منهم وإلا لم يكن لتخصيص الشاهد بذلك فائدة ، نعم يؤخذ من كلام الشارح فيما يأتي اعتبار الحرية في المشهود بقتله أو جرحه وإلا كان مالا وشهادة الصبيان غير مقبولة في المال ( قوله وتضمن ذلك ) أي اشتراط حرية الصبي اشتراط إسلامه وذلك لأن عدم قبول شهادة العبد إنما هو لرقه الذي هو أثر الكفر والكافر المتمحض الكفر أولى في عدم القبول ( قوله وأن يكون ابن عشر سنين ) أي فأكثر لا ما قل عنها إلا ما قاربها كما في المدونة ( قوله لا أنثى ) أي فلا تجوز شهادتها ولو تعددن وإن كثرن ولو كان معهن ذكر وهذا يفيد أن لفظ صبيان يستعمل في الإناث أيضا .

( قوله ليس بعدو للمشهود عليه ) أي سواء كانت العداوة بين الصبيان أنفسهم أو بين آبائهم والظاهر أن مطلق العداوة هنا مضرة سواء كانت دنيوية أو دينية لشدة تأثيرها عند الصبيان وضعف شهادتهم بكونها خلاف الأصل ( قوله ولا خلاف بينهم ) خلاف اسم مصدر أطلقه وأراد به المصدر وهو الاختلاف ولو عبر به لكان أحسن لأنه يتوهم من لفظه أنه لا بد من اجتماعهم على الشهادة مع أنه يكفي اثنان منهم إلا أن يقال المراد ولا خلاف بين الشاهدين منهم ( قوله وفرقة ) بالنصب على محل اسم لا بعد دخول الناسخ ولا يصح بناؤه على الفتح لأن حرف العطف غير المقترن بلا يمنع من تركيبه مع لا ( قوله إلا أن يشهد عليهم ) أي إلا أن يشهد عدول على ما نطقوا به قبل الفرقة ( قوله فإن شهد عدول ) أي على ما نطقوا به قبل تفرقهم أي ثم تفرقوا قبلت .

( قوله وسواء كان البالغ ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا إلخ ) قد حكى ح الخلاف فيما إذا كان بينهم كبير غير عدل ممن لا تقبل شهادته كالكافر والفاسق والعبد هل يضر حضوره في شهادتهم أو لا الأول قول الأخوين وأصبغ والثاني عزاه ابن يونس وأبو الحسن [ ص: 185 ] لابن المواز والخلاف مبني على الخلاف في علة بطلان شهادتهم بحضور الكبير بينهم فإن علل بطلان شهادتهم بخوف تعليمهم ضر حضوره وإن علل بارتفاع الضرورة لشهادتهم فلا يضر حضوره لأن الضرر لم ترتفع بحضور غير العدل فإن كان الكبير الذي حضر بينهم عدلا فإن قال لا أدري من رماه ثبتت شهادة الصبيان وإلا لم تقبل شهادتهم اتفاقا إذا كانت بجرح سواء قلنا إن العلة في بطلان شهادتهم بحضور الكبير خوف تعليمهم أو قلنا دفع الضرورة لشهادتهم لأن العدل الواحد يكفي في الجرح مع يمين المدعي وإن كانت الشهادة بقتل فلا تبطل شهادة الصبيان بناء على التعليل الثاني لأن الضرورة لم ترتفع إذ لا يكفي العدل الواحد في القتل أما على العلة خوف تعليمهم فالبطلان .

( قوله إن حضر عدلان ) أي كبيران عدلان ( قوله أو لم يشهد عليه أو له ) أي وأما لو شهد الصبيان بأن هذا الكبير هو القاتل للصغير أو أن الصغير هو القاتل للكبير لم تقبل شهادتهم ( قوله وبقي من الشروط إلخ ) أي وبقي أيضا منها أن يكون الشاهد من جملة الصبيان المجتمعين لا صبي مر عليهم كما في المج ( قوله رجوعهم ) أي الصبيان وأما لو تأخر الحكم لبلوغهم ثم رجعوا بعده لقبل رجوعهم ( قوله ولا تجريحهم ) أي لعدم تكليفهم الذي هو رأس أوصاف العدالة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث