الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 6533 ) مسألة : قال : ( والناشز لا نفقة لها ، فإن كان لها منه ولد ، أعطاها نفقة ولدها ) معنى النشوز معصيتها لزوجها فيما له عليها ، مما أوجبه له النكاح ، وأصله من الارتفاع ، مأخوذ من النشز ، وهو المكان المرتفع ، فكأن الناشز ارتفعت عن طاعة زوجها ، فسميت ناشزا فمتى امتنعت من فراشه ، أو خرجت من منزله بغير إذنه ، أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها ، أو من السفر معه ، فلا نفقة لها ولا سكنى ، في قول عامة أهل العلم ; منهم الشعبي ، وحماد ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ، وأبو ثور وقال الحكم : لها النفقة وقال ابن المنذر : لا أعلم أحدا خالف هؤلاء إلا الحكم ، ولعله يحتج بأن نشوزها لا يسقط مهرها ، فكذلك نفقتها

ولنا ، أن النفقة إنما تجب في مقابلة تمكينها ، بدليل أنها لا تجب قبل تسليمها إليه ، وإذا منعها النفقة كان لها منعه التمكين ، فإذا منعته التمكين كان له منعها من النفقة ، كما قبل الدخول وتخالف المهر ; فإنه يجب بمجرد العقد ، ولذلك لو مات أحدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة فأما إذا كان له منها ولد ، فعليه نفقة ولده ; لأنها واجبة له ، فلا يسقط حقه بمعصيتها ، كالكبير ، وعليه أن يعطيها إياها إذا كانت هي الحاضنة له ، أو المرضعة له ، وكذلك أجر رضاعها ، يلزمه تسليمه إليها ; لأنه أجر ملكته عليه بالإرضاع ، لا في مقابلة الاستمتاع ، فلا يزول بزواله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث