الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم

أما قوله : ( ويزكيكم ) ففيه أقوال :

أحدها : أنه - عليه الصلاة والسلام - يعلمهم ما إذا تمسكوا به صاروا أزكياء ؛ عن الحسن .

وثانيها : يزكيهم بالثناء والمدح ، أي يعلم ما أنتم عليه من محاسن الأخلاق فيصفكم به ، كما يقال : إن المزكي زكى الشاهد ، أي وصفه بالزكاء .

وثالثها : أن التزكية عبارة عن التنمية ، كأنه قال يكثركم ، كما قال : ( إذ كنتم قليلا فكثركم ) [ الأعراف : 86 ] وذلك بأن يجمعهم على الحق فيتواصلوا ويكثروا ، عن أبي مسلم ، قال القاضي : وهذه الوجوه غير متنافية ، فلعله تعالى يفعل بالمطيع كل ذلك .

أما قوله تعالى : ( ويعلمكم الكتاب ) فليس بتكرار ؛ لأن تلاوة القرآن عليهم غير تعليمه إياهم ، وأما " الحكمة " فهي العلم بسائر الشريعة التي يشتمل القرآن على تفصيلها ، ولذلك قال الشافعي - رضي الله عنه -" الحكمة " هي سنة الرسول - عليه السلام - .

أما قوله : ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) فهذا تنبيه على أنه تعالى أرسله على حين فترة من الرسل وجهالة من الأمم ، فالخلق كانوا متحيرين ضالين في أمر أديانهم فبعث الله تعالى محمدا بالحق حتى علمهم ما احتاجوا إليه في دينهم وذلك من أعظم أنواع النعم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث