الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التلبية إذا انحدر في الوادي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1480 148 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، قال: كنا عند ابن عباس رضي الله عنهما، فذكروا الدجال أنه قال: مكتوب بين عينيه كافر، فقال ابن عباس: لم أسمعه، ولكنه قال: أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي.

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: (إذا انحدر في الوادي يلبي).

(ذكر رجاله): وهم خمسة:

الأول: محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى يعرف بالزمن العنبري.

الثاني: محمد بن أبي عدي بفتح العين المهملة، وكسر الدال، وتشديد الياء آخر الحروف، واسم أبي عدي إبراهيم، مات سنة أربع وتسعين ومائة.

الثالث: عبد الله بن عون بفتح العين المهملة والنون، مر في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "رب مبلغ".

الرابع: مجاهد.

الخامس: عبد الله بن عباس.

(ذكر لطائف إسناده): فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في موضع.

وفيه العنعنة في موضعين.

وفيه القول في ثلاثة مواضع.

وفيه أن الرواة الثلاثة بصريون، وأن مجاهدا مكي.

وفيه اثنان مذكوران بالابن، وواحد مجرد.

(ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره):

أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد بن المثنى، وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن بيان بن عمرو.

وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى به.

(ذكر معناه):

قوله: (أنه) بفتح الهمزة، أي: أن الدجال.

قوله: (مكتوب بين عينيه كافر) في محل الرفع على أنه خبر أن، وقوله: "كافر" مرفوع بقوله "مكتوب" واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل.

قوله: (ولكنه قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.

قوله: (كأني أنظر إليه) جواب أما، والفاء فيه محذوفة، والأصل فكأني، وهو حجة على النحاة حيث لم يجوزوا حذفها، كذا قالوا.

(قلت): يحتمل أن يكون حذف الفاء من الراوي.

قوله: (إذا انحدر) كذا وقع في الأصول بكلمة "إذا" وحكى عياض أن بعض العلماء أنكر إثبات الألف وغلط رواته، وقال: وهو غلط منه، إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا; لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى.

وقال المهلب: ذكر موسى عليه السلام هنا وهم من بعض رواته; لأنه لم يأت أثر ولا خبر أن موسى عليه الصلاة والسلام حي، وأنه سيحج، وإنما أتى ذلك عن عيسى عليه الصلاة والسلام فاشتبه على الراوي، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: "ليهلن ابن مريم بفج الروحاء" وأجيب عنه بأنه سيأتي في اللباس بالإسناد المذكور بزيادة ذكر إبراهيم فيه، أفيقال: إن الراوي غلط فيه فزاده، وقد روى مسلم هذا الحديث من طريق أبي العالية عن ابن عباس بلفظ: "كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية واضعا إصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي، وله جؤار إلى الله بالتلبية" وكذلك جاء ذكر يونس في هذا الحديث أفيقال: إن الراوي الآخر غلط فيه.

وقال الكرماني في الرد: أما من روى "إذ انحدر" بلفظ "إذ" للماضي فيصح موسى بأن يراه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، أو يوحى إليه بذلك، وسلم الغلط في رواية "إذا" لأنه إخبار عما يكون في المستقبل.

(قلت): لو اطلع الكرماني على حقيقة الحديث لما قسم هذا التقسيم، فلا يحتاج إلى هذا التكليف; لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء عند ربهم يرزقون، فلا مانع أن يحجوا في هذه الحال، كما ثبت في (صحيح مسلم) من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى قائما في قبره يصلي.

(فإن قلت): ما الداعي إلى عبادتهم بعد الموت، وموضع العبادة دار الدنيا.

(قلت): حببت إليهم العبادة، فهم متعبدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به، وذلك كما يلهم أهل الجاهلية الذكر، ويؤيده أن أعمال الآخرة ذكر ودعاء، كقوله تعالى: دعواهم فيها سبحانك اللهم الآية، ويجوز [ ص: 182 ] أن يكون مثلت لهم أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا، وكيف حجوا، وكيف لبوا؛ ولهذا قال: "كأني" ويحتمل أن يكون إخباره ذلك بالوحي عنه، ويحتمل أن يكون ذلك في المنام، ومنام الأنبياء وحي، وحديث مسلم المذكور حجة على المهلب، ورد لما قاله.

وقال الكرماني: المناسب لذكر الدجال ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام.

(قلت): قال ذلك بالنظر إلى أن عيسى عليه الصلاة والسلام هو الذي يقتل الدجال، ولو كان له اطلاع على الحديث المذكور لما ادعى هذه المناسبة.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث