الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قلت ويباح النظر ) للوجه فقط ( لمعاملة ) كبيع وشراء ليرجع بالعهدة ويطالب بالثمن مثلا ( وشهادة ) تحملا وأداء لها ، أو عليها كنظر الفرج للشهادة بزنا ، أو ولادة أو عيالة ، أو التحام إفضاء والثدي للرضاع للحاجة وتعمد النظر للشهادة لا يضر ، وإن تيسر وجود نساء ، أو محارم يشهدون على الأوجه ويفرق بينه وبين ما مر في المعالجة بأن النساء ناقصات وقد لا يقبلن والمحارم ونحوهم قد لا يشهدون ثم رأيت بعضهم أجاب بأنهم وسعوا هنا اعتناء بالشهادة [ ص: 204 ] والنظر لغير ذلك مفسق على ما قاله الماوردي وقضيته أنه كبيرة لكن في عدهم للصغائر ما يخالفه وتكلف الكشف للتحمل والأداء فإن امتنعت أمرت امرأة ، أو نحوها بكشفها .

قال السبكي وعند نكاحها لا بد أن يعرفها الشاهدان بالنسب ، أو يكشف وجهها ؛ لأن التحمل عند النكاح منزل منزلة الأداء ا هـ وفي ذلك بسط ذكرته في الفتاوى ويأتي بعضه ، ولو عرفها الشاهدان في النقاب لم يحتج للكشف فعليه يحرم الكشف حينئذ إذ لا حاجة إليه ومتى خشي فتنة ، أو شهوة لم ينظر إلا إن تعين قال السبكي ومع ذلك يأثم بالشهوة ، وإن أثيب على التحمل ؛ لأنه فعل ذو وجهين وقال بعضهم : ينبغي الحل مطلقا ؛ لأن الشهوة أمر طبيعي لا ينفك عن النظر فلا يكلف الشاهد بإزالتها ولا يؤاخذ بها كما لا يؤاخذ الزوج بميل قلبه لبعض نسوته والحاكم بميل قلبه لبعض الخصوم والذي يتجه حمل الأول على ما باختياره والثاني على خلافه كما يقتضيه ما نظر به وبحث الزركشي أن حل نظر الشاهد مفرع على المذهب أنه لا يكفي تعريف عدل أما على ما عليه العمل كما يأتي في الشهادات فلا شك في امتناعه ا هـ وفيه نظر ؛ لأنا وإن قلنا به النظر أحوط وأولى وكفى بذلك حاجة مجوزة له ( وتعليم ) لأمرد وأنثى كما صرح به السياق خلافا لما يوهمه كلام شارح من اختصاصه بالأمرد .

قال السبكي وغيره هذه من تفردات المنهاج أي دون الروضة وأصلها وإلا فهي في شرح مسلم والفتاوى وإنما يظهر فيما يجب تعلمه وتعليمه كالفاتحة وما يتعين فيه ذلك من الصنائع المحتاج إليها بشرط فقد جنس ومحرم صالح وتعذره من وراء حجاب ووجود مانع خلوة أخذا مما مر في العلاج لا فيما لا يحب كما يدل له قوله : الآتي في الصداق تعذر تعليمه على الأصح وعلله الرافعي بخشية الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة ومقابله يعلمها من وراء حجاب بغير خلوة فالوجهان متفقان على تحريم النظر ا هـ وقال جمع لا يتقيد الحل بالواجب وفرقوا بين هذا وما في الصداق بأن تعليم المطلق يمتد معه الطمع لسبق مقرب إلا لغة بخلاف الأجنبي [ ص: 205 ] وعليه فلا بد من تلك الشروط هنا أيضا ، وظاهر أنها لا تعتبر في الأمرد كما عليه الإجماع الفعلي ويتجه اشتراط العدالة فيهما كالمملوك بل أولى ( ونحوها ) كأمة يريد شراءها فينظر ما عدا عورتها وحاكم يحكم لها أو عليها ، أو يحلفها وإنما يجوز النظر في جميع ما مر ( بقدر الحاجة والله أعلم ) .

فلا يجوز أن يجاوز ما يحتاج إليه ؛ لأن ما حل لضرورة يقدر بقدرها ومن ثم قال الماوردي لو عرفها الشاهد بنظرة لم تجز ثانية أو برؤية بعض وجهها لم يجز له رؤية كله وما في البحر عن جمهور من الفقهاء أنه يستوعبه مبني على الضعيف السابق من حل نظر وجهها حيث لا فتنة ولا شهوة وكل ما حل له نظره منها للحاجة يحل لها نظره منه للحاجة أيضا كالمعاملة وغيرها مما مر

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : في المتن لمعاملة إلخ ) أي بلا شهوة ولا خوف فتنة م ر ( قوله : في المتن وشهادة ) ينبغي جواز تكرير النظر إذا احتيج إليه في الضبط ( قوله : لا يضر ) [ ص: 204 ] أي فلا يحرم ( قوله : مفسق على ما قاله الماوردي إلخ ) قاله م ر في شرحه والنظر لغير ذلك غير مفسق خلافا للماوردي ؛ لأنه صغيرة ا هـ .

( قوله وتكلف الكشف للتحمل ) لعله إذا لم تغن المحارم أو النساء لكن قوله السابق ، وإن تيسر وجود نساء ، أو محارم يشهدون إلخ قد يقتضي أنها تكلف ذلك مطلقا وفيه نظر ( قوله : والذي يتجه حمل الأول إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : وفيه نظر إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : لأمرد وأنثى إلخ ) عبارة الكنز لأمرد وأنثى إن فقد فيهما الجنس إلخ ما سيذكره الشارح من الشروط ( قوله كما يدل له إلخ ) كان وجه الدلالة أن المرأة لا يجب عليها تعلم القرآن فلو جاز النظر لتعليم ما لا يجب لم يتعذر مع أنه حكم بتعذره ( قوله : وقال جمع ) اعتمده [ ص: 205 ] م ر ( قوله : وظاهر أنها لا تعتبر في الأمرد ) فيه نظر ( قوله : ويتجه إلخ ) كذا م ر ( قوله : وما في البحر إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : ورد إلخ ) قد يجاب بأنه أورد الكراهة باصطلاح القدماء ، وهي تشمل خلاف الأولى



حاشية الشرواني

( قوله للوجه فقط ) إلى المتن في النهاية إلا قوله وفي ذلك إلى ولو عرفها ( قوله : للوجه إلخ ) أي من الأمرد وغيره ا هـ مغني ( قوله ليرجع ) وقوله ويطالب الأولى فيهما التأنيث ( قول المتن وشهادة ) ينبغي جواز تكرير النظر إذا احتيج إليه في الضبط ا هـ سم أي كما يأتي في شرح بقدر الحاجة ( قوله : أو عبالة ) هي كبر الذكر ا هـ ع ش عبارة المغني ويجوز النظر إلى عانة ولد الكفار لينظر هل نبتت ، أو لا ويجوز للنسوة أن ينظرن إلى ذكر الرجل إذا ادعت المرأة عبالته وامتنعت من التمكين ا هـ .

( قوله للرضاع ) أي للشهادة عليه ا هـ مغني ( قوله : لا يضر ) أي لا يحرم ا هـ سم ( قوله ، أو محارم ) أي ونحوهم كالممسوحين ( قوله بينه ) أي النظر للشهادة وقوله بين ما مر إلخ أي من الترتيب ( قوله : [ ص: 204 ] والنظر لغير ذلك إلخ ) وفاقا للمغني وخلافا للنهاية عبارته والنظر لغير ذلك عمدا غير مفسق خلافا للماوردي ؛ لأنه صغيرة ا هـ .

( قوله لغير ذلك ) أي لغير ما ذكر من الأمور المجوزة له ا هـ ع ش ( قوله : وتكلف الكشف إلخ ) لعله إذا لم تغن المحارم أو النساء لكن قوله السابق ، وإن تيسر وجود النساء إلخ قد يقتضي أنها تكلف ذلك مطلقا وفيه نظر ا هـ سم ( قوله : أمرت امرأة إلخ ) أي قهرا عليها ويتلطف مريد الكشف بها بحيث لا يؤذيها ولا يتلف شيئا من أسبابها فلو امتنعت وأدت محاولة كشفها لإتلاف شيء من أسبابها فالظاهر ضمانه لنسبة التلف إليه اللهم إلا أن يقال إن امتناعها من التمكين من الكشف ومعالجتها مقتض لإحالة التلف عليها ومسقط للضمان ومن أسبابه فالأقرب ضمان الممتنعة ؛ لأن ذلك نشأ من امتناعها فنسب إليها ا هـ ع ش أقول قضية هذا التعليل عدم الضمان في الصورة الأولى كما أشار إليه آخرا .

( قوله : لا بد إلخ ) أي في صحة النكاح حتى لو شهدا على شخص بأنه تزوج أو يتزوج امرأة من غير معرفة نسبها ولا صورتها لم يصح النكاح على ما هو المتبادر من هذه العبارة ثم رأيت في حج بعد الكلام على نكاح الشغار ما يصرح بعدم اشتراط معرفة الشهود لها ا هـ ع ش ( قوله : منزل منزلة الأداء ) أي وأداء الشهادة لا بد للاعتداد به من معرفة المشهود عليه بنسبه ، أو عينه ا هـ ع ش ( قوله : منزلة الأداء ) لعل الأنسب منزلة التحمل ( قوله : ويأتي بعضه ) أي بعد الكلام على نكاح الشغار ا هـ ع ش ( قوله فعليه إلخ ) لم يتقدم مرجع الضمير عبارة المغني قاله الماوردي قال الزركشي وقضيته تحريم النظر حينئذ ا هـ .

( قوله : إلا إن تعين ) ويأتي مثل ذلك في جميع الصور التي يجوز فيها النظر ما عدا الخطبة على ما مر فيها وقوله ينبغي الحل أي حل النظر للشهادة ا هـ ع ش ( قوله : مطلقا ) أي وجد خوف الفتنة ، أو الشهوة ، أو لا ( قوله : حمل الأول ) أي قول السبكي يأثم بالشهوة وقوله والثاني أي قول البعض يحل مطلقا وقوله مفرع على المذهب معتمد وقوله أما ما عليه العمل ضعيف وقوله كما يأتي في الشهادة أي من الاكتفاء بتعريف العدل وقوله وفيه نظر معتمد أيضا وقوله ، وإن قلنا به أي بكفاية تعريف العدل المرجوح ا هـ ع ش .

( قوله : النظر إلخ ) الأولى لكن النظر إلخ ( قوله : لأمرد وأنثى ) كذا في النهاية والمغني وفي سم ما نصه عبارة الكنز لأمرد وأنثى إن فقد فيهما الجنس إلى آخر ما سيذكره الشرح من الشروط ا هـ أي بالشمول للأنثى ( قوله : هذه ) أي مسألة جواز النظر للتعليم ( قوله : وإنما يظهر ) أي ما انفرد به المنهاج من جواز النظر للتعليم ( قوله ذلك ) أي التعليم ا هـ مغني ( قوله : بشرط فقد الجنس إلخ ) وإنما يحتاج لهذه الشروط حيث لم يكن غير من توفرت فيه أمهر على ما قدمه في العلاج ا هـ ع ش ( قوله كما يدل له إلخ ) كان وجه الدلالة أن المرأة لا يجب عليها تعلم القرآن فلو جاز النظر لتعليم ما لا يجب لم يتعذر مع أنه حكم بتعذره ا هـ سم ( قوله : قوله ) أي المصنف وقوله تعذر تعليمه أي تعليم المطلق للمطلقة ( قوله انتهى ) أي كلام السبكي .

( قوله وقال جمع إلخ ) اعتمده المغني والنهاية فقالا والمعتمد أنه يجوز النظر للأمرد وغيره للتعليم واجبا كان ، أو [ ص: 205 ] مندوبا وإنما منع من تعليم الزوجة المطلقة ؛ لأن كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر فصار لكل منهما طمعه في الآخر فمنع لذلك ا هـ .

( قوله : وعليه ) أي قول الجمع المعتمد وقوله تلك الشروط أي المارة من السبكي بقوله بشرط فقد جنس إلخ ( قوله : وظاهر ) إلى المتن في النهاية ( قوله : وظاهر أنها ) أي الشروط ا هـ ع ش ( قوله : لا تعتبر في الأمرد ) فقد يقال من جملتها فقد الجنس وعدم اعتباره ليس من مواضع الإجماع الذي أشار إليه فليتأمل ثم رأيت المحشي سم قال ما نصه قوله : وظاهر إلخ فيه نظر ا هـ فإن كان إشارة إلى ما ذكرته فواضح أو إلى جميع الشروط فيرده ما نقله الشرح من الإجماع ا هـ سيد عمر أقول ويرجح الثاني ما قدمته عنه من الكنز آنفا ( قوله : فيهما ) أي في الأمرد ومعلمه ا هـ ع ش عبارة السيد عمر قوله : فيهما أي في المعلم والمتعلم سواء المرأة والأمرد فيما يظهر نعم لو تعذر وجود معلم عدل ، أو لم يكن المتعلم عدلا فهل يغتفر مطلقا للحاجة ، أو في الواجب العيني من العلم وما يضطر إليه من الصنائع محل نظر فليتأمل وليراجع ا هـ أقول قضية ما مر في شرح وشهادة من قوله ومتى خشي فتنة إلخ الأول ثم قدمنا في بحث نظر العبد إلى سيدته عن الرشيدي وسيد عمر ما يفيد أنه لا يعتبر في تعليم الرجل الأمرد عدالة التعليم ( قوله : كأمة ) إلى الفرع في النهاية والمغني ( قوله وكأمة يريد شراءها ) أي ، أو عبد تريد المرأة شراءه ا هـ مغني ( قوله : ما عدا عورتها ) عبارة المغني ما عدا ما بين السرة والركبة ا هـ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث