الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) يشترط أيضا ( أن يكون المسروق مالا ) لأن ما ليس بمال فلا حرمة له فلم يجب به قطع والأحاديث دالة على ذلك مع أن غير المال لا يساوي المال ، فلا يلحق به والآية وإن كانت مطلقة فالأخبار مقيدة والمطلق يحمل على المقيد ( محترما ) لأنه إذا لم يكن كذلك كمال الحربي [ ص: 130 ] يجوز سرقته بكل طريق وجواز الأخذ منه ينفي وجوب القطع .

وأن يكون السارق ( عالما به ) أي بالمسروق ( وبتحريمه ) لأن عدم العلم بذلك شبهة والحد يدرأ بالشبهة حسب الاستطاعة وأن تكون سرقة المال المحترم ( من مالكه أو نائبه ) أي نائب المالك كوليه ووكيله بخلاف من سرق من سارق ما سرقه أو من غاصب ما غصبه ، لأنه ليس بمحترم ( ولو ) كان المسروق ( من غلة وقف وليس من مستحقيه ) أي الوقف لأنه سرق مالا محترما لغيره ولا شبهة له فيه أشبه ما لو لم يكن غلة وقف ( ويقطع الطرار ) من الطر بفتح الطاء وهو القطع ( سرا ) أي الذي يبط خفية لأنه سارق من حرز ( وهو الذي يسرق نصابا من جيب إنسان أو كمه أو صفنه ) بعد بطه ( وسواء بط مأخوذ منه المسروق أو قطع الصفن ) أو نحوه ( فأخذه أو أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه بعد سقوطه ويقطع بسرقة العبد الصغير الذي لا يميز ) لأنه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا أشبه سائر الحيوانات ولأن مثله لا يفهم ولا يميز بين سيده وغيره ( فإن كان ) العبد ( كبيرا لم يقطع سارقه ) لأنه لا يسرق .

وإنما يخدع ( إلا أن يكون ) العبد الكبير ( نائما أو مجنونا أو أعجميا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة ) فيقطع بسرقته لأنه في معنى الصغير و ( لا ) يقطع ( بسرقة مكاتب ) ذكرا كان أو أنثى لأن ملك سيده ليس تاما عليه لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ أرش الجناية عليه ( و ) لا بسرقة ( أم ولد ) لأنه لا يحل بيعها ولا نقل الملك فيها فأشبهت الحرة .

وأما المدبر فحكمه حكم القن لأنه لا يجوز بيعه ويضمن بقيمته ( ويقطع بسرقة مال المكاتب ) لأنه مال محترم ( إلا أن يكون السارق ) له ( سيده ) للشبهة قلت أو عبد السيد لأنه لا يقطع بسرقة مال لا يقطع به سيده .

( ولا يقطع بسرقة حر وإن كان ) الحر ( صغيرا ) لأنه ليس بمال أشبه الكبير ( ولا ) يقطع ( بما عليه ) أي الحر الصغير ( من حلي وثياب ) تبلغ قيمتها نصابا لأنه تابع لما لا قطع فيه أشبه ثياب الكبير ولأن يد الصغير ثابتة على ما عليه بدليل ما يوجد مع اللقيط يكون له وكذا لو كان الكبير نائما على متاعه فسرقه ومتاعه لم يقطع لأن يده عليه ( ولا ) يقطع ( بسرقة مصحف ) لأن المقصود منه كلام الله تعالى وهو لا يجوز أخذ العوض عنه ( ولا ) يقطع أيضا ( بما عليه ) أي المصحف ( من حلي ) لأنه تابع لما لا قطع فيه .

( ولا ) قطع ( ب ) سرقة ( كتب بدع وتصاوير ) لأنها واجبة الإتلاف ( ولا بآلة لهو كطنبور ومزمار وشبابة وإن بلغت قيمته ) أي ما ذكر من آلة لهو ( مفصلا [ ص: 131 ] نصابا ) لأنه معصية إجماعا فلم يقطع بسرقته كالخمر ( ولا ) يقطع أيضا ( بما عليها ) أي على آلة اللهو ( من حلي ) ولو بلغ نصابا لأنه متصل بما لا قطع فيه أشبه الخشب ( ولا ) قطع أيضا ( بمحرم كخمر وخنزير وميتة سواء سرقه من مسلم أو كافر ) لأنها غير محترمة وليست مالا ( ولا بسرقة صليب أو صنم من ذهب أو فضة ) لأنه مجمع على تحريمه ولأن السارق بشبهة في أخذه ليكسره ( ولا ) قطع ( ب ) سرقة ( آنية فيها خمر أو ماء ) لاتصالها بما لا قطع فيه ( ولا بسرقة ماء ) لأن أصله الإباحة وهو غير متمول عادة .

( و ) لا قطع بسرقة ( سرجين نجس ) لأنه ليس بمال ( ويقطع بسرقة إناء نقد تبلغ قيمته مكسرا نصابا ) لأنه غير مجمع على تحريمه وقيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب ( وبسرقة دراهم أو دنانير فيها تماثيل ) لأن ما فيها من الصناعة المحرمة لا يخرجها عن كونها مالا .

( و ) يقطع ( ب ) سرقة ( سائر كتب العلوم الشرعية ) والمباحة لأنها مال حقيقة وشرعا ولهذا جاز بيعها ( و ) يقطع بسرقة ( عين موقوفة على معين ) لا شبهة له في مال لأنه يملكها كما تقدم ( و ) يقطع بسرقة إناء لا خمر فيه ولا ماء ( معد لخل ولخمر ووضعه فيه كسكين معدة لذبح الخنازير وسيف حد لقطع الطريق ) لأن إعداده للمحرم لا يزيل ماليته ( وإن سرق منديلا قيمته دون النصاب في طرفه دينار ) أو ربعه أو ثلاثة دراهم فأكثر أو ما تبلغ قيمته ذلك ( مشدود يعلم به قطع ) لسرقته مالا من حرزه لا شبهة له فيه ( وإلا ) أي وإن لم يعلم به ( فلا ) قطع عليه لعلمه بالمسروق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث