الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : [ شروط ولاية القضاء ] .

فإذا تقرر ما ذكرنا فولاية القضاء تشتمل على خمسة شروط : مول ومولى وعمل ونظر وعقد .

[ المولي ]

فأما الشرط الأول وهو المولي فيرجع فيه إلى أصل وفرع .

فأما الأصل فهو الإمام المستخلف على الأمة ، فتقليد القضاء من جهته فرض يتعين عليه لأمرين :

أحدهما : لدخوله في عموم ولايته .

والثاني : لأن التقليد لا يصح إلا من جهته ، ولا يجوز أن يتوقف حتى يسأل لأنه من الحقوق المسترعاة .

وأما الفرع : فهو قاضي الإقليم إذا عجز عن النظر في جميع النواحي لزمه تقليد القضاء فيما عجز عن مباشرة النظر فيه .

فإن بعد عن الإمام تعين فرض التقليد على القاضي وإن قرب منه كان فرض التقليد مشتركا بينه وبين الإمام .

ويتعين عليهما دون غيرهما فأيهما انفرد بالتقليد سقط فرضه عنهما .

فإن تفرد القاضي بالتقليد كان فيه على عموم ولايته . وإن تفرد الإمام بالتقليد كان عزلا للقاضي عنه إلا أن يصرح في التقليد باستنابته عنه فيكون باقيا على ولايته . [ ص: 8 ]

عزل القاضي :

ويجوز للإمام أن يعزل من قلده ولا يجوز للقاضي أن يعزل من قلده الإمام إلا أن يكون مستنابا عنه . ففي جواز تفرد القاضي بعزله وجهان :

أحدهما : يجوز كما لو كان هو المستنيب .

والوجه الثاني : لا يجوز لافتياته على الإمام في اختياره له .

تقليد أهل البلد للقاضي :

فلو خلا بلد من قاض فقلد أهل البلد على أنفسهم قاضيا منهم كان تقليدهم له باطلا إن كان في العصر إمام لافتياتهم عليه فيما هو أحق به . ولم يجز أن ينظر بينهم ملزما فإن نظر بطلت أحكامه وصار بها مجروحا ، ويجوز أن ينظر بينهم متوسطا مع التراضي . والأولى أن يعتزل الوساطة بينهم لئلا يتشبه بذوي الولايات الصحيحة لما تقدم من التقليد .

فإن خلا العصر من إمام ، فإن كان يرجى أن يتجدد لإمام نظر بعد زمان قريب كان تقليد القاضي باطلا كما لو كان الإمام موجودا لقرب زمانه . / ‌‌‌‌‌‌50 وإن لم يرج تجديد إمام قريب نظرت أحوالهم فإن أمكنهم أن يتحاكموا إلى قاضي أقرب البلاد إليهم كان تقليدهم للقاضي باطلا .

وإن لم يمكنهم التحاكم إلى غيره نظر فإن لم يمكنهم أن ينصروه على تنفيذ أحكامه كان تقليدهم له باطلا لقصوره عن قوة الولاة وإن أمكنهم نصره وتقوية يده كان تقليده جائزا حتى لا يتغالبوا على الحقوق إذا اجتمع على تقليده جميع أهل الاختيار منهم وإن لم يتعين في تقليد الإمام اجتماع أهل الاختيار كلهم

والفرق بينهما أن ولاية الإمام عامة في جميع البلاد التي لا يمكن اجتماع أهلها على الاختيار فسقط اعتبار اجتماعهم لتعذره ، وولاية القاضي خاصة على بلد واحد يمكن اجتماع أهل الاختيار عليه فلزم اعتبار اجتماعهم لإمكانه .

فعلى هذا إن قلده بعض أهل الاختيار منهم نظر في باقيهم فإن ظهر منهم الرضا بالسكوت وعدم الاختلاف صح التقليد وصاروا بالرضا كالمجتمعين عليه . لأنه لا يمكن أن يباشره جميعهم ، وإن ظهر منهم الإنكار بطل التقليد لعدم شرطه في الاجتماع . فإن كان للبلد جانبان فرضي بتقليده أهل أحد الجانبين دون الآخر صح تقليده في الجانب المرتضى فيه وبطل في الجانب المكروه فيه ، لأن تميز الجانبين كتميز البلدين . فإذا صحت ولاية هذا القاضي نفذت أحكامه ولزمت طوعا وجبرا لانعقاد ولايته . [ ص: 9 ]

تجدد الإمام :

فإن تجدد بعده إمام لم ينقض له حكما نفذ على الصحة . وله عزله وإقراره ولم يجز للقاضي أن يستأنف النظر إلا بعد إذن الإمام . ولو كان تقليده عن إمام تقدم لم يلزمه الاستئذان .

والفرق بينهما وجود الضرورة في تقليد أهل الاختيار وعدمها في تقليد الإمام .

ويكتفي هذا القاضي بإذن الإمام عن تجديد تقليد ، ويقوم الإذن له مقام التقليد .

وإن لم يجز الاقتصار على الإذن والولايات المستجدة لما تقدم لهذا القاضي من شروط التقليد وكان حكمه أخف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث