الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            هل أجرة القسام على عدد الرؤوس أو على عدد الأسهم ؟

                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " فإن سموا على كل واحد في نصيبه شيئا معلوما فجائز وإن سموه . على الكل فعلى قدر الأنصباء " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهو كما قال : إذا استأجر المقتسمون القاسم بأجرة مسماة فلهم فيها حالتان :

                                                                                                                                            إحداهما : أن يستأجره كل واحد منهم في حقه خاصة دون شركائه ، فهذا جائز ويختص كل واحد منهم في حقه بالتزام ما سمى ، ولا فرق بين أن يتساووا فيه أو يتفاضلوا .

                                                                                                                                            والحال الثانية : أن يجتمعوا على استئجاره بأجرة واحدة فهذا جائز وهو أولى ، لتنتفي التهمة عنهم في التفضيل والممايلة وتكون الأجرة مقسطة بينهم عند الشافعي على قدر الأنصباء والسهام ولا يقسط على أعداد الرؤوس .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : يقسط على أعداد رؤوسهم يستوي فيها من قل نصيبه وكثر .

                                                                                                                                            [ ص: 249 ] وقال أبو يوسف ومحمد : القياس تقسيطها على الرؤوس والاستحسان تقسيطها على السهام .

                                                                                                                                            واستدل من قسطها على العدد ، بأن عمل القاسم في قليل السهم أكثر من عمله في كثيره : لأن الأرض إذا كانت بينهما نصفين قسمها نصفين وإذا كان لأحدهما سدسها ، وللآخر باقيها قسمها أسداسا فكان في حق القليل أكثر عملا ، فاقتضى إذا لم يزد أن لا ينقص .

                                                                                                                                            وهذا فاسد من ثلاثة أوجه :

                                                                                                                                            أحدها : أن مؤن المال المشترك يجب تقسيطها على قدر الملك دون الملاك كنفقات البهائم .

                                                                                                                                            والثاني : أنه قد يقل سهم أحد الشريكين حتى يكون سهما من مائة سهم : فلو التزم نصف الأجرة لجاز أن تستوعب قيمة ملكه فتؤدي إجازة ملكه بالقسمة إلى إزالة ملكه بها ، وهذا مدفوع في المعقول .

                                                                                                                                            والثالث : أنه لما كان ثمن الملك لو بيع مقسطا بينهم على السهام ، اقتضى أن تتقسط أجرة قسمه على السهام .

                                                                                                                                            واستدلالهم بأن عمل القاسم في قليل السهم أكثر ، ففاسد من وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه لو كان أكثر لوجب أن يكون ما يلزمه أكثر .

                                                                                                                                            والثاني : أنه خطأ : لأنه قد يكون لصاحب السدس سهم ولصاحب الباقي خمسة أسهم ، وعمله في الخمسة أسهم أكثر من عمله في السهم الواحد : لأنه يحتاج أن يذرع الجميع فيعرف مساحته .

                                                                                                                                            وقولهم أن كثرة العمل لقلة سهم الآخر خطأ بل هو لكثرة سهم شريكه فبطل الاستدلال .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية